
قالت منظمة العمل الدولية، إن سوق العمل الفلسطيني ما يزال يواجه تحديات عميقة نتيجة تداعيات الحرب على غزة والقيود المفروضة على الحركة والتنقل، رغم ظهور بعض مؤشرات التحسن المحدودة خلال عام 2025 مقارنة بالعام السابق.
ووفق تقرير صادر عن المنظمة، فإن الناتج المحلي الإجمالي الفلسطيني ارتفع بنسبة 1.1% خلال عام 2025 بعد الانكماش الحاد الذي شهده الاقتصاد في عام 2024، إلا أن الاقتصاد لا يزال أقل بنحو 28% من مستواه المسجل قبل الحرب في عام 2023.
وأشارت المنظمة إلى أن قطاع غزة ما يزال يعاني انهياراً شبه كامل في سوق العمل، حيث بلغت البطالة نحو 80.6% خلال الربع الثالث من عام 2025، مقارنة مع 45.1% قبل الحرب، كما انخفضت نسبة المشاركة في القوى العاملة إلى 36.2% مقابل 62.3% قبل الحرب، في ظل فقدان مئات آلاف الوظائف وتراجع الأنشطة الاقتصادية والإنتاجية.
وتقدر المنظمة أن الحرب أدت إلى فقدان أكثر من 250 ألف وظيفة في غزة، إضافة إلى خسائر تراكمية في الدخل تجاوزت 2.8 مليار دولار، فيما تعرضت البنية التحتية ومؤسسات التعليم والتدريب المهني والنقابات وأماكن العمل لأضرار واسعة النطاق.
وفي الضفة الغربية، سجلت مؤشرات سوق العمل تحسناً طفيفاً خلال عام 2025، إذ ارتفع عدد العاملين إلى نحو 720 ألف عامل مقارنة بـ683 ألفاً في عام 2024، بينما انخفض معدل البطالة إلى 28.7% مقابل 31.4% في العام السابق، ومع ذلك، تؤكد المنظمة أن هذه المستويات ما تزال أسوأ بكثير من الأوضاع التي كانت سائدة قبل الحرب.
كما ارتفع عدد العاملين في القطاع غير المنظم إلى 351 ألف عامل، ما يعكس استمرار هشاشة سوق العمل واعتماد شريحة واسعة من العمال على وظائف غير مستقرة تفتقر إلى الحماية الاجتماعية.
وفيما يتعلق بالعمال الفلسطينيين داخل إسرائيل والمستوطنات، أوضح التقرير أن عددهم ارتفع إلى 44 ألف عامل خلال عام 2025، مقارنة بـ31 ألفاً في عام 2024، لكنه ما يزال بعيداً عن مستويات ما قبل الحرب التي تجاوزت 190 ألف عامل.
وأشارت المنظمة إلى أن قيود الاحتلال وإجراءات التصاريح ما تزال تحد من قدرة العمال على الوصول إلى أماكن عملهم.
وربطت المنظمة بين أوضاع سوق العمل والأزمة المالية التي تواجهها السلطة الفلسطينية، والتي تفاقمت بفعل استمرار اقتطاعات إسرائيل من أموال المقاصة وتراجع الإيرادات العامة، ما أثر على قدرة الحكومة على الوفاء بالتزاماتها ودعم الخدمات الأساسية.
وحذرت المنظمة من أن استمرار القيود على الحركة والتجارة، إلى جانب عدم اليقين السياسي والأمني، سيبقيان من أبرز العوامل المعيقة للتعافي الاقتصادي وخلق فرص العمل، مؤكدة أن تحقيق انتعاش مستدام يتطلب استعادة النشاط الاقتصادي وتوسيع فرص التشغيل وتحسين بيئة الأعمال والاستثمار في الأراضي الفلسطينية.