الأخبار

الذكاء الاصطناعي في كأس العالم 2026… اللاعب رقم 12

 

ابتداءً من اليوم وحتى 19 يوليو/ تموز المقبل، تتوجّه أنظار العالم نحو الولايات المتحدة، كندا، والمكسيك؛ لمتابعة أطوار كأس العالم 2026 في 16 مدينة، إذ سيتبارى 48 فريقاً في 104 مباريات طوال 39 يوماً. وسيكون للذكاء الاصطناعي حضور مكثّف غير مسبوق في هذه الدورة، سواء بوصفه عنصراً مساعِداً أو مهدِّداً.

​وستعتمد الكرة الرسمية على البيانات؛ وهي بيانات يستفيد منها كل فريق ولاعب من أجل دمقرطة المعلومة والفرص. وكذلك سيُستخدم الذكاء الاصطناعي في حماية الفِرَق، اللاعبين، والجماهير، بالرغم من أنه قد يكون عنصراً مهدداً لهم، خصوصاً في جانب الأمن السيبراني.

​كرة بمستشعرات ذكاء اصطناعي

​تحمل كرة هذه النسخة من كأس العالم اسم “تريوندا”، والتي تعني بالإسبانية “ثلاث موجات”، في إشارة إلى الدول الثلاث المستضيفة للبطولة. وهي كرة ذكية مجهّزة بالذكاء الاصطناعي وتحتوي على مستشعر خاص.

​وأثناء تحرّكها في الملعب، ستجمع “تريوندا” البيانات من مستشعرات موزعة في أرجاء الملعب تتابع كل حركة للكرة، حيث ترتبط هذه المستشعرات بالمستشعر الموجود داخل الكرة مباشرة. ويستطيع المستشعر تتبع البيانات بسرعة فائقة تصل إلى 500 مرة في الثانية، مما يتيح للحكام اتخاذ قرارات أفضل بشأن الحالات الجدلية مثل أهداف التسلل.

​الذكاء الاصطناعي يحلّل كل شيء

​سيكون للكاميرات المدعومة بالذكاء الاصطناعي حضور بارز في جوانب عدة من كأس العالم 2026، بما في ذلك الملاعب؛ إذ ستعمل على التقاط وتحليل المباريات، بالإضافة إلى تقديم نماذج البيانات الآنية والمحاكاة المباشرة ثلاثية الأبعاد.

وسيتمكن كل فريق من الوصول إلى نموذج الذكاء الاصطناعي الخاص به، مما يسمح للمحللين بمقارنة أنماط اللعب من خلال مقاطع الفيديو والصور الرمزية ثلاثية الأبعاد (Avatars).

​سيحلّل الذكاء الاصطناعي الملايين من بيانات “فيفا”، ويعالج أكثر من ألفي مقياس متعلق بكرة القدم، بما في ذلك: الضغط، الحركة، التكتيكات، والانتقالات. هكذا، سيتمكن المدربون من تقييم الخطط والخصوم، وسيحصل كل لاعب على تقييم شخصي. كما سيقدّم الذكاء الاصطناعي خلال البطولة شروحات نصية، رسوماً بيانية، ومقاطع فيديو قصيرة.

​إلى جانب ذلك، ينشئ الذكاء الاصطناعي نسخاً رقمية دقيقةً ثلاثية الأبعاد للاعبين في غضون ثانية واحدة، مما يتيح تتبُّع حركاتهم ويحسّن اتخاذ القرارات المتعلقة بوضعية التسلل من خلال تحديد هوية اللاعب وتعقبه بدقة. كذلك، سيساعد الذكاء الاصطناعي على ضبط اللقطات المصورة عبر كاميرا الحَكم، بما يقلّل الضبابية الناجمة عن سرعة الحركة، ويعزّز الشفافية والفهم والتفاعل طوال المباراة.

​الذكاء الاصطناعي لحماية كأس العالم 2026

​يحضر الذكاء الاصطناعي في كأس العالم 2026 بهدف حماية الفرق، اللاعبين، الجمهور، والأنظمة الإلكترونية.

ففي مواقع التواصل الاجتماعي، سيستخدم الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) الذكاء الاصطناعي لمنع ومعاقبة خطاب الكراهية والرسائل المسيئة التي تتعرض لها الفرق واللاعبون على حساباتهم وتحت منشوراتهم.

​تتلخص الفكرة في فلترة التعليقات المسيئة والمهينة من بين 30 ألف كلمة مفتاحية على حسابات التواصل الاجتماعي للفرق واللاعبين، وإخفائها في أقل من ثانيتين.

هذه التقنية صالحة لمنصات: فيسبوك، إنستغرام، يوتيوب، تيك توك، وثريدز. والمثير في الأمر أن الشخص الذي كتب الإساءة يظل قادراً على رؤية منشوره، لكنه لا يعلم أنه قد تعرّض للإخفاء والإبلاغ عنه، بل وبات موضوع تحقيق قد ينتهي بمنعه من شراء تذاكر المباريات مستقبلاً.

​ولحماية الجمهور، ستستخدم الشرطة الذكاء الاصطناعي عبر الروبوتات والكاميرات؛ إذ ستوفّر شركة “بوسطن دايناميكس” كلاباً آلية تدعى “سبوت” لتنفيذ دوريات في ملعب “إيه تي آند تي” في أرلينغتون. وفي المكسيك، ستنتشر أربعة كلاب آلية تُدعى “K9-X” في ملاعبها الثلاثة التي تستضيف البطولة، وستتدخل هذه الروبوتات وقت المشاجرات أو الحوادث الناجمة عن الشغب. كذلك، ثُبّتت كاميرات تعمل بالذكاء الاصطناعي في جميع أنحاء الملاعب ومناطق المشجعين.

​الذكاء الاصطناعي يتوقع النتائج

​بعد القطط، الأخطبوطات، والعرّافات، جاء دور الذكاء الاصطناعي من أجل أن يتنبأ بنتائج المباريات. فمن أجل بطولة كأس العالم 2026، حلّل حاسوب “أوبتا” العملاق عشرة آلاف عملية محاكاة لسيناريوهات البطولة المختلفة، وخلص إلى أن المنتخب الإسباني يتفوّق على جميع منافسيه باعتباره المرشح الأبرز للتتويج بالكأس.

​وجاء المنتخب الفرنسي في المركز الثاني، مما يعني أن “الديوك” سيبقون من أبرز المنافسين على اللقب حتى المراحل الأخيرة من البطولة.

أما الأرجنتين -المتوجة في النسخة السابقة من كأس العالم في قطر- فقد حلّت في المرتبة الرابعة بحسب تحليل الحاسوب العملاق.

​الذكاء الاصطناعي يتدخّل في الإبداع

​لا يقتصر الذكاء الاصطناعي في كأس العالم على الجوانب التقنية فحسب، بل يتدخّل في الإبداع أيضاً؛ إذ يلجأ المشجعون خلال البطولة إلى روبوتات توليد المحتوى من أجل إنتاج الأغاني والمقاطع لدعم منتخبات بلدانهم. وقد حصدت الأناشيد الكروية التي يصنعها المشجعون ملايين المشاهدات عبر يوتيوب، تيك توك، وإنستغرام.

​وتنقل وكالة “فرانس برس” عن خبراء أن هذه الموجة من الأغاني المولّدة تثير تساؤلات حول ملكية المصنفات، تعويضات الفنانين، وتقييم الإبداع البشري، لكنّ كثيراً من المستخدمين لا يبدو أنهم يكترثون، بل إن بعضهم يفضّل الأغاني المولَّدة. كذلك، أنتج الذكاء الاصطناعي مقاطع عدة تقدّم التشكيلات الرسمية للاعبي المنتخبات المشاركة في البطولة، حتى إن الفيديو الرسمي لتشكيلة المنتخب السعودي كُتب في زاويته السفلى: “أُنشئ هذا المحتوى باستخدام الذكاء الاصطناعي”.

​المخاطر ترافق الذكاء الاصطناعي

​يرصد تحليل نشره باحثون في جامعة “صن شاين كوست” عبر موقع “كونفيرسيشن” أبرز المخاوف المتعلقة بأدوات الذكاء الاصطناعي، والتي تشمل: تدني جودة المخرجات، وفقدان المهارات والعمل ذي القيمة للبشر.

​ومن النتائج السلبية المحتملة الأخرى “التماثل التكتيكي”، إذ تصبح المباريات قابلة للتنبؤ لأن كل فريق يتبع خطة اللعب نفسها التي يولّدها الذكاء الاصطناعي. ولمواجهة ذلك، يقول التحليل إنه ينبغي على الفرق ضمان استخدام الذكاء الاصطناعي لدعم عملية اتخاذ القرارات البشرية فقط، لا استبدالها.

​يحذّر الخبراء كذلك من أن الذكاء الاصطناعي قد يساعد في شن الهجمات الإلكترونية على أنظمة كأس العالم 2026، خصوصاً مع اتساع نطاق الاعتماد على التكنولوجيا والترابط الرقمي بين عناصر البنية التحتية الخاصة بالبطولة، بما في ذلك: منصات بيع التذاكر، البث التلفزيوني، والبنية التحتية داخل الملاعب، مع احتمال تسريب المعلومات السرية أو الحساسة أو الوصول إليها من جهات خبيثة.

​كما أن استخدام الذكاء الاصطناعي في مجالات مثل الأمن وإدارة الحشود قد يُتيح الفرصة لشنّ هجمات إلكترونية مدمّرة. وتطورت تقنيات الذكاء الاصطناعي لتساهم في زيادة حجم التهديدات، من خلال تسهيل عمليات التصيّد الإلكتروني، وإنشاء رسائل احتيالية أكثر إقناعاً، إلى جانب خفض حاجز الدخول أمام المهاجمين الأقل خبرة.

​”فيفا” يحتفل

​رغم أي جوانب سلبية محتملة، اختار “فيفا” الاحتفاء بكثافة استخدام الذكاء الاصطناعي؛ حيث ذكر على موقعه الرسمي أن الذكاء الاصطناعي سيدعم المنتخبات الـ48 المشارِكة في الحدث الكروي، ويمكنه توليد مدخَلات بلغات متعددة، مما يتيح توفير معلومات متسقة في كل مباراة من مباريات البطولة استناداً إلى ملايين البيانات الكروية.

​كما يرى الاتحاد أن تحليل بيانات اللاعبين والمباريات مثلاً “يعكس طموحاً مشتركاً لاستغلال الابتكار التكنولوجي في سبيل تعزيز الأداء على مستوى النخبة من جهة، والمساعدة في توفير فرص متكافئة على صعيد لعبة أصبحت تعتمد على البيانات أكثر من أي وقت مضى”.

المصدر: العربي الجديد

زر الذهاب إلى الأعلى
تلفزيون المدينة

مجانى
عرض