Site icon تلفزيون المدينة

عمالقة الأوبرا في عالم الطبيعة: كيف الحيوانات تغني كأبرع المطربين؟

لماذا الحيوانات تغني؟

 

يقول موقع جامعة هارفرد إن أربعة أنواع من الحيوانات تغني وتصدر أصواتاً أو نداءات: الطيور، والضفادع، والثدييات، والحشرات. كما تقوم بعض هذه الأنواع (بالإضافة إلى الأسماك) بذلك تحت الماء أيضاً.

وتُعد الأصوات الرئيسية التي تصدرها هذه الكائنات بمثابة سلوكيات تواصلية ترتبط ارتباطاً مباشراً بالنجاح في التزاوج؛ إذ يستخدمها الأفراد (عادة الذكور) لتحديد مناطق نفوذهم وجذب الشركاء. ومع ذلك، قد تتنافس الأنواع المختلفة في الموقع نفسه فيما بينها للسيطرة على “الحيز الصوتي” (أي النطاق الترددي)، أو تسعى لتحسين إشاراتها الصوتية لتلائم خصائص بيئتها.

 

الحيوانات تغني أوبرا

وجد علماء من جامعة وارويك وجامعة تورينو ومدغشقر أن حيوان الليمور قادر على الغناء مثل نجوم الأوبرا المحترفين، بحيث يستخدم تقنيات صوتية شبيهة جداً بهم. جاءت هذه النتائج في دراسة جديدة تشير إلى أن حيوانات الليمور (الإندري) تفتح أفواهها على نطاق أوسع للوصول إلى نغمات أعلى، وهو سلوك يشبه ما تفعله مغنيات السوبرانو المدربات.

الليمور من الحيوانات تغني الأوبرا

وتوضح النتائج أن هذه الحيوانات تنسق بين فتحة الفم وترددات أصواتها، مما يتيح لها تضخيم الصوت. وتُعرف هذه العملية بـformant tuning (ضبط الفورمانت)، وهي تقنية يستخدمها المغنون المحترفون على نطاق واسع لتعزيز قوة أصواتهم. ويعتقد الباحثون الذين يدرسون الليمور أن هذه الرئيسيات قد تستخدم التقنية ذاتها لغرض مماثل، ألا وهو جعل أصواتها تنتقل لمسافات أبعد وسط كثافة الغابة.

إقرأ المزيد: https://almadina.tv/

وتنقل هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) عن الباحثة الفخرية في جامعة وارويك، كيارا دي غريغوريو، أن هذه الحيوانات تظهر “نوعاً من التنسيق الدقيق بين الصوت والجسم، وهو أمر نربطه عادةً بالمغنين البشر المدربين”. وتضيف الباحثة أنه “في كل مرة كانت ترتفع فيها طبقة صوت ليمور الإندري، كنا نلاحظ اتساع فتحة الفم بشكل أكبر، وذلك عند تحليل اللقطات إطاراً تلو الآخر”.

الحيتان

في حقبتي الخمسينيات والستينيات، أدرك العلماء أن الأصوات التي تصدرها الحيتان تشكّل “أغنية”. واليوم، نعلم أن هذه الأغاني تظهر سمات مميزة تشبه خصائص اللغة البشرية. عام 1970 صدر ألبوم شهير بعنوان “أغاني الحوت الأحدب” عرّف العالم لأول مرة هلى هذه الأصوات الفريدة القادمة من أعماق المحيط.

 

وحتى يومنا هذا، لا يُعلم على وجه الدقة سبب غناء الحيتان الحدباء. ونظراً لأن الذكور هم من يغنون في الغالب، فغالباً ما يُعتقد أن الأمر مرتبط بالتزاوج، كجذب الإناث أو إبعاد الذكور المنافسين؛ إلا أن المسألة قد تكون أكثر تعقيداً بكثير.

يشير بعض العلماء إلى أن الحيوانات تغني كوسيلة للتواصل بعيد المدى وتحديد الموقع بالصدى، حيث تغير الحيوانات طبقة الصوت للمساعدة في تكوين خرائط لعوالمها تحت الماء. وقد يكون الحوت المغني بصدد الإعلان عن أمر ما يخصه؛ فربما تكون هناك وظائف اجتماعية لم ندركها بعد.

المصدر: العربي الجديد

Exit mobile version