غطاء سياسي ورسمي يغذي تصاعد الجرائم بحق الأسرى في سجون الاحتلال
شدد مركز فلسطين لدراسات الأسرى، على أن جرائم قتل الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال “لا يمكن اعتبارها أحداثًا فردية، إنما جرائم منظمة تحظى بغطاء رسمي من أعلى المستويات الأمنية والسياسة”.
واتهم “مركز فلسطين” الحقوقي في بيان اليوم الخميس، الاحتلال بمحاولة “خداع” الرأي العام عبر تقديم لوائح اتهام ضد سجانين لاتهامهم بقتل الأسير ثائر أبو عصب في سجن النقب الصحراوي خلال تشرين الثاني/ نوفمبر 2023.
وقال مدير المركز الحقوقي، رياض الأشقر، إن الاحتلال يُحاول إخراج الجريمة وكأنها “عمل فردي وتجاوز من السجانين، ولا يحظى بدعم رسمي من أعضاء بالكنيست ومسؤولين في حكومة الاحتلال المتطرفة”.
واستطرد الأشقر: “جرائم القتل في سجون الاحتلال، والتي وصلت إلى 91 أسيرًا معلومي الهوية، تحظى بدعم قوى في حكومة الاحتلال؛ والتي تمارس التحريض بشكل علني ضد الأسرى، وتشجع على ارتكاب كافة الجرائم بحقهم”.
وأكمل: “لذلك لا يمكن اختزال الجرائم ضد الأسرى في سجون الاحتلال بحدث فردي وتبرئة المتهمين الأساسين في تلك الجرائم”.
- وبيّن أن وزراء حكومة الاحتلال، وفى مقدمتهم المجرم إيتمار بن غفير “يعطون الضوء الأخضر للضباط والجنود الذين يعملون بشكل مباشر مع الأسرى؛ لتعذيب المعتقلين وحرمانهم من كل مقومات المعيشة”.
واستطرد: “الضباط والجنود المتهمين بقتل الأسير أبو عصب لم يَقدموا على تلك الجريمة إلا لعلمهم المسبق بأنهم محميون ولديهم تعليمات للإضرار بالأسرى”.
ورأى أن تقديم لوائح اتهام بحق الجنود المشاركين بقتل “أبو عصب”، محاولة لتحميل المستويات الدنيا من المنظومة الأمنية المسؤولية وتضليل الرأي العام وإيهامه بأن هناك عدالة ومحاسبة لمرتكبي الجرائم.
واستدرك: “المجتمع الدولي يدرك مدى إجرام ذلك النظام الفاشي القائم على الدماء والإبادة والتدمير (في الإشارة للاحتلال)، بعد أن شاهد الفظائع والجرائم المُركبة ضد المدنيين في قطاع غزة”.
ونبه مركز فلسطين الحقوقي إلى استمرار سياسة التحريض العلنية من قبل “بن عفير” على تعذيب الأسرى وتجويعهم والدعوة الصريحة لقتلهم.
ودعا الحقوقي رياض الأشقر، المؤسسات الحقوقية والإنسانية الدولية إلى التدخل وإرسال لجان تحقيق للسجون للاطلاع على حالات قتل الأسرى داخلها؛ “والتي تزايدت بشكل لافت وخطير خلال السنوات الثلاثة الأخيرة”.
وطالب بتقديم المسؤولين عن تلك الجرائم بشكل مباشر، ومن أعطى التعليمات لهم، لمحكمة الجنايات الدولية لارتكابهم جرائم حرب بحق أسرى عُزَّل.
والشهيد ثائر سميح أبو عصب؛ أسير فلسطيني من مدينة قلقيلية شمالي الضفة الغربية، ارتقى شهيدًا داخل سجن “النقب” الصحراوي، يوم 18 نوفمبر 2023؛ إثر اعتداء وحشي بالضرب المبرح من قبل وحدات السجانين.
واعتقل “أبو عصب” يوم 27 أيار/ مايو 2005، وصدر بحقه حكمًا بالسجن مدة 25 عامًا؛ كان قد أمضى منها 18 عامًا قبل أن يرتقي شهيدًا وتحتجز سلطات الاحتلال جثمانه في نوفمبر 2023 إلى جانب 98 أسيرًا شهيدًا آخرين.
وأوردت مصادر حقوقية وطبية أن سبب الاستشهاد كان إثر تعرض الأسير للضرب الوحشي المبرح باللكمات والركلات والهراوات من قبل مجموعة من السجانين، مما تسبب له بكسور في الأضلاع وتمزقات خطيرة في جدار القلب أدت إلى فشل حاد في عضلة القلب.
وتُشير المعطيات المحدثة للمؤسسات الحقوقية الرسمية (هيئة شؤون الأسرى ونادي الأسير الفلسطيني) إلى أن عدد شهداء الحركة الوطنية الأسيرة داخل سجون الاحتلال ارتفع إلى 328 شهيدًا منذ عام 1967؛ بينهم 91 شهيدًا (ممن عُرفت هوياتهم رسميًا) منذ بدء جريمة الإبادة الجماعية والحرب العدوانية.
المصدر: سند

