شنت الولايات المتحدة الأمريكية هجمات جديدة على محافظات إيرانية بعد وقت من إعلان الحرس الثوري الإيراني إغلاق مضيق هرمز ومنع مرور السفن حتى إشعار آخر، فيما ردت طهران بضرب أهداف أمريكية في الخليج.
وجاء الإعلان الإيراني بإغلاق مضيق هرمز كليا أمام حركة الملاحة على إثر اتهام الحرس الثوري سفنا بمحاولة العبور عبر مسارات غير مصرح بها، واعتبار ذلك “تدخلا أجنبيا في تنظيم الملاحة بالمضيق”. وقالت بحرية الحرس الثوري -وفق ما نقله التلفزيون الإيراني- إن مضيق هرمز سيُغلق “حتى إشعار آخر” إلى حين انتهاء ما وصفتها بالتدخلات الأمريكية في المنطقة، مؤكدة أنه “لن يُسمح بمرور أي سفن”.
وبررت بحرية الحرس الثوري الإيراني قرار إغلاق مضيق هرمز بمحاولة سفن عدة الإبحار عبر مسار غير مصرح به، متجاهلة التحذيرات الإيرانية. وفي سياق متصل، قالت وكالة فارس الإيرانية إن بحرية الحرس الثوري استهدفت سفينة “مخالفة” بصاروخ كروز بحري بعد تجاهلها التحذيرات الإيرانية. ونقل مراسل موقع “أكسيوس” عن مسؤول أمريكي قوله إن الحرس الثوري الإيراني أطلق صاروخا على سفينة شحن تجارية حاولت العبور عبر مضيق هرمز، مما أدى إلى إصابتها وإلحاق أضرار بها.
هجمات أمريكية
وبالتوازي مع التصعيد في مضيق هرمز، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية بدء جولة جديدة من الضربات على إيران، في تطور أعاد الأنظار إلى المسار العسكري. ولاحقاً أعلنت القيادة المركزية الأمريكية أنها أنهت أحدث جولة من الضربات العسكرية ضد إيران، مؤكدة أن العملية جاءت “لمحاسبة القوات الإيرانية” على مهاجمة سفينة تجارية أخرى في مضيق هرمز.
وقالت القيادة إن الجولة الثالثة من الضربات نُفذت السبت، واستهدفت نحو 140 هدفًا عسكريًا داخل إيران باستخدام طائرات انطلقت من قواعد برية وبحرية، إلى جانب طائرات مسيّرة وسفن حربية. وأضافت أن الأهداف شملت مواقع للصواريخ والطائرات المسيّرة، وقدرات بحرية، ومنشآت لتخزين الذخيرة، وشبكات اتصالات، ومواقع للمراقبة الساحلية، مشيرة إلى أنها استهدفت خلال ثلاث ليالٍ أكثر من 300 هدف بهدف تقويض قدرة إيران على مهاجمة السفن في مضيق هرمز.
وأكدت القيادة المركزية أنها ساهمت منذ أوائل مايو الماضي في تأمين عبور أكثر من 800 سفينة تجارية ونحو 400 مليون برميل من النفط الخام عبر مضيق هرمز. وأوضحت أن سفينة الحاويات تعرضت لحريق وأضرار جسيمة في غرفة المحركات، وأن أحد أفراد طاقمها في عداد المفقودين.
ونقل موقع أكسيوس عن مسؤول أمريكي قوله إن سفينة الشحن التي استهدفها الحرس الثوري كانت تعبر المسار الجنوبي الذي اقترحت سلطنة عمان فتحه دون قيود. وقال أكسيوس -استنادا إلى تصريحات مسؤول أمريكي- إن الولايات المتحدة شنت ضربات استهدفت رادارات المراقبة الجوية والسطحية الإيرانية، ومنشآت تخزين الصواريخ والطائرات المسيّرة، ومواقع إطلاق الصواريخ والمسيّرات ومنصات إطلاق الصواريخ أرض-جو. وتأتي هذه الهجمات الأمريكية الجديدة على إيران بتوجيهات من الرئيس دونالد ترمب شخصيا، وفق ما أفادت به القيادة المركزية الأمريكية.
وتأكيدا لهذه الهجمات، أعلن التلفزيون الإيراني سماع أكثر من 10 انفجارات في مدينة جاسك بمحافظة هرمزغان جنوبي البلاد. كما أعلن سماع دوي انفجارات في محيط تشابهار وبوشهر وبندر دير وعسلوية وسيريك وجزيرة قشم نتيجة القصف الجوي وسقوط المقذوفات.
الرد الإيراني
من جانبه، أعلن الحرس الثوري الإيراني، إنه “استهدف في المرحلة الأولى من رده على أمريكا البنى التحتية والمنشآت العسكرية المهمة في قاعدة الأمير حسن الجوية الأمريكية في الأردن”. وقال بيان للحرس، “تدمير مركز القيادة والسيطرة بالإضافة لحظائر طائرات إم كيو-9 المسيرة في قاعدة الأمير حسن الجوية الأمريكية”. كما هدد بأن استمرار “العدوان الأمريكي الغادر سيؤدي إلى ردود أشد قسوة”.
وأضاف أن “أمريكا سعت لتحريك سفن في الممر غير القانوني جنوب مضيق هرمز من خلال فرض إرادتها على سلطنة عمان”، موضحاً أنه تصدى لهذه المحاولات الليلة الماضية وأجبرها على التوقف. وأفادت وكالة “فارس” الإيرانية بأن القوات المسلحة الإيرانية شنت هجمات صاروخية واسعة على أهداف أمريكية في الشرق الأوسط.
وفي المواقف الإقليمية، قالت وزارة الدفاع الإماراتية إن الدفاعات الجوية تعاملت مع اعتداءات صاروخية وطائرات مسيرة قادمة من إيران. وفي البحرين، أفاد التلفزيون الرسمي بأن منظومات الدفاع الجوي اعترضت ودمرت اعتداءات جوية إيرانية في سماء البلاد بالتزامن مع انطلاق صافرات الإنذار. أما في قطر، فقد أفادت وكالة “رويترز” بسماع دوي انفجارات في العاصمة الدوحة، وذكرت وزارة الداخلية القطرية أن مستوى التهديدات الأمنية مرتفع داعية الجميع للالتزام بالمنازل.
من جهة أخرى، وقعت انفجارات داخل قواعد عسكرية أمريكية في الكويت، حيث أعلن الجيش الإيراني في بيان أنه استهدف بالمسيرات منظومة باتريوت ومستودع ذخيرة وموقع رادار للجيش الأمريكي في الكويت رداً على الهجمات.
وكانت إيران قد شددت خلال الفترة الماضية على ضرورة التنسيق معها قبل عبور السفن للممر الواقع ضمن مياهها الإقليمية في مضيق هرمز، في حين رفضت الولايات المتحدة أي ترتيبات تمنح طهران دورا منفردا في التحكم بحركة الملاحة. وتأتي هذه التطورات وسط تصاعد حاد للتوتر بين واشنطن وطهران عقب موجة ضربات سابقة نفذتها القيادة المركزية الأمريكية واستهدفت نحو 90 موقعاً عسكرياً إيرانياً.

