
الاحتلال يدفع المطبخ المركزي العالمي لوقف عمله في غزة: تجدُّد شبح المجاعة
أربعة أشهر انقضت على إعلان اتفاق إنهاء الحرب في غزة، تخللها تسليم جميع الأسرى الإسرائيليين، وإعلان تشكيل “مجلس السلام”، لكن ذلك كله لم يكن كافيًا لتخفيف إسرائيل حصارها الخانق على قطاع غزة، ما دفع المطبخ المركزي العالمي وقف عمله، ما يمثل تعميقًا للأزمة الإنسانية والغذائية في القطاع.
وأكد المطبخ المركزي العالمي أن قراره يرجع إلى “القيود الكبيرة على المعابر، والانخفاض الكبير في عدد الشاحنات الواردة”.
وشدد المكتب الإعلامي الحكومي على أن القرار جاء نتيجة معوّقات ميدانية جسيمة فرضها الاحتلال، وليس نتيجة أسباب تشغيلية داخلية.
“حكمٌ بالإعدام”
وجاء قرار المطبخ العالمي صادمًا لآلاف العائلات التي يُعد المطبخ شريان حياة لها، وقد عبّر عن ذلك مندوبٌ مسؤولٌ عن متابعة احتياجات الأسر النازحة في مخيم إيواء في دير البلح وسط القطاع، مبينًا أن القرار يمثل تهديدًا مباشرًا للنازحين في المخيم، إذ إن المئات من العائلات فقدت مصادر دخلها منذ بداية النزوح، وتعتمد بالكامل على المساعدات الإنسانية.
وأضاف “مؤيد” -اسمٌ مستعار- أن العائلات خصوصًا الأطفال وكبار السن، يواجهون مخاطر كبيرة في حال انقطاع هذه المساعدات، “وأي توقف في توفير وجبات الطعام قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة الغذائية بشكل سريع، ويقود إلى مجاعة حقيقية في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشها السكان”.
وأشار “مؤيد” إلى أن الأطفال هم الأكثر تضررًا من أي انقطاع في الغذاء، إذ يتزايد طلبهم على الطعام بشكل مستمر طوال اليوم، ما يجعل أي تعطّل للمطبخ تهديدًا مباشرًا لصحتهم ونموهم.
فاطمة جندية، أمٌ لخمسة أطفال وواحدة من العائلات التي فقدت مصدر رزقها ولم يبق لها دخلٌ ثابتٌ، حتى باتت تعتمد على “تكايا” المطبخ العالمي بشكل يومي لتأمين وجبة تسد رمق أطفالها.
تعيش فاطمة داخل خيمة نصبتها في ساحة مدرسة تؤوي نازحين غرب مدينة غزة، وتقول إن “التكية” كانت طوق النجاة الوحيد لعائلتها، إذ لم يعد بمقدورها شراء المواد الغذائية أو حتى توفير مستلزمات الطهي، في ظل الغلاء وشحّ الإمكانيات.
وتعرب فاطمة عن قلق شديد من أن يحلّ يوم لا تجد فيه ما تقدمه لأطفالها على مائدة الإفطار، وتضيف أن انقطاع عمل المطبخ لا يعني فقط توقف وجبة طعام، بل يهدد مئات العائلات الفقيرة بمجاعة جديدة.
فيما يصف الحاج علي مطير، النازح في مواصي خان يونس، قرار المطبخ العالمي بأنه “حكمٌ بالإعدام”، ويقول إنه شكل صدمة له ولأبنائه وأحفاده الذين لم يبق لهم مصدر دخل بعد 28 شهرًا من الإبادة الجماعية، حتى باتت “التكايا” المصدر الوحيد لوجبات الطعام، إذ إن المساعدات تصلهم بصورة متقطعة ولا تكفي لسد احتياجات الأطفال.
ويشير إلى أن مئات المواطنين في مناطق النزوح، خصوصًا في مواصي خان يونس، يقفون يوميًا في طوابير طويلة بانتظار وجبة بسيطة تحفظ كرامتهم وتؤمّن الحد الأدنى من الغذاء لأطفالهم.
معوقات ميدانية جسيمة
من جانبه، يؤكد مدير عام المكتب الإعلامي الحكومي في غزة إسماعيل الثوابتة أن إعلان المطبخ العالمي جاء نتيجة معوقات ميدانية جسيمة فرضها الاحتلال الإسرائيلي، مشددًا على أن هذا القرار ليس نتيجة أسباب تشغيلية داخلية.
وأوضح الثوابتة في حديث لـ”الترا فلسطين” أن الاحتلال قلّص عدد الشاحنات المخصصة لإدخال المواد التموينية للمطبخ من 25 شاحنة يوميًا إلى خمس شاحنات فقط، ما أضعف قدرة المطبخ على الاستمرار في تقديم خدماته الغذائية التي يعتمد عليها آلاف المواطنين يوميًا في ظل ظروف إنسانية صعبة.
وبيّن أن الاحتلال يمارس ضغوطًا لشراء المواد الخام من داخل إسرائيل بدل الاعتماد على الشحنات القادمة من مصر، ما يرفع تكلفة الإمدادات ويقوّض حيادية واستقلالية العمل الإنساني، ويضع قيودًا إضافية أمام استمرار العمليات الإغاثية وفقًا للآليات السابقة.
وحذّر من أن استمرار القيود المفروضة على تدفق المساعدات والإمدادات الأساسية قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية في غزة، مؤكدًا أن المسؤولية الكاملة تقع على الاحتلال، الذي يعرقل دخول المساعدات، في مخالفة للقانون الدولي الإنساني.
ودعا الثوابتة المجتمع الدولي إلى التدخل ووضع حد لهذه السياسات، وحث الإعلام المحلي والدولي على تغطية الموضوع بمهنية ومسؤولية، مع التركيز على جذور الأزمة والقيود المفروضة على إدخال المساعدات دون تهويل أو إثارة الهلع.
وبعد ساعاتٍ من إعلان المطبخ العالمي، أكد مدير عمليات الطوارئ في منظمة الصحة العالمية مايكل راين أن الفلسطينيين في قطاع غزة “يموتون من الجوع” بسبب القيود المفروضة على المساعدات الإنسانية.
مسؤول في منظمة الصحة العالمية: الشعب الفلسطيني في غزة في قلب كارثة هائلة، وهناك سكان يموتون من الجوع ويتم دفعهم إلى حافة الهاوية
وقال راين في مؤتمر صحفي، الأربعاء: “هناك سكان يموتون من الجوع ويتم دفعهم إلى حافة الهاوية وهم ليسوا أطرافًا في هذا النزاع (…) ويجب حمايتهم كما يجب حماية مرافقهم الصحية”.
وأضاف: “الشعب الفلسطيني في غزة في قلب كارثة هائلة”، مشيرًا إلى أن الوضع قد يزداد سوءًا.
وأشار راين إلى أن الوصول إلى التغذية السليمة أصبح قضية رئيسية في قطاع غزة خصوصًا مع الانخفاض الحاد في عدد السعرات الحرارية ونوعية الأغذية التي يتناولها سكان غزة.
وشدد على أن مزيج “نقص التغذية مع الاكتظاظ والتعرض للبرد بسبب نقص المأوى (…) يمكن أن يُوجد ظروفًا ملائمة لانتشار الأوبئة على نطاق واسع خصوصًا بين الأطفال، وقد بدأنا نراها”.
أربعة أشهر انقضت على إعلان اتفاق إنهاء الحرب في غزة، تخللها تسليم جميع الأسرى الإسرائيليين، وإعلان تشكيل “مجلس السلام”، لكن ذلك كله لم يكن كافيًا لتخفيف الاحتلال حصاره الخانق على قطاع غزة، ما دفع المطبخ المركزي العالمي وقف عمله، ما يمثل تعميقًا للأزمة الإنسانية والغذائية في القطاع.
الاحتلال قلّص عدد الشاحنات المخصصة لإدخال المواد التموينية للمطبخ من 25 شاحنة يوميًا إلى خمس شاحنات فقط
وأكد المطبخ المركزي العالمي أن قراره يرجع إلى “القيود الكبيرة على المعابر، والانخفاض الكبير في عدد الشاحنات الواردة”. ولم يستطع “الترا فلسطين” الحصول على مزيد من التفاصيل حول قراره من مسؤولين في المطبخ. إلا أن المكتب الإعلامي الحكومي شدد على أن القرار جاء نتيجة معوّقات ميدانية جسيمة فرضها الاحتلال، وليس نتيجة أسباب تشغيلية داخلية.
“حكمٌ بالإعدام”
وجاء قرار المطبخ العالمي صادمًا لآلاف العائلات التي يُعد المطبخ شريان حياة لها، وقد عبّر عن ذلك مندوبٌ مسؤولٌ عن متابعة احتياجات الأسر النازحة في مخيم إيواء في دير البلح وسط القطاع، مبينًا أن القرار يمثل تهديدًا مباشرًا للنازحين في المخيم، إذ إن المئات من العائلات فقدت مصادر دخلها منذ بداية النزوح، وتعتمد بالكامل على المساعدات الإنسانية.
وأضاف “مؤيد” -اسمٌ مستعار- أن العائلات خصوصًا الأطفال وكبار السن، يواجهون مخاطر كبيرة في حال انقطاع هذه المساعدات، “وأي توقف في توفير وجبات الطعام قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة الغذائية بشكل سريع، ويقود إلى مجاعة حقيقية في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشها السكان”.
وأشار “مؤيد” إلى أن الأطفال هم الأكثر تضررًا من أي انقطاع في الغذاء، إذ يتزايد طلبهم على الطعام بشكل مستمر طوال اليوم، ما يجعل أي تعطّل للمطبخ تهديدًا مباشرًا لصحتهم ونموهم.
فاطمة جندية، أمٌ لخمسة أطفال وواحدة من العائلات التي فقدت مصدر رزقها ولم يبق لها دخلٌ ثابتٌ، حتى باتت تعتمد على “تكايا” المطبخ العالمي بشكل يومي لتأمين وجبة تسد رمق أطفالها.
تعيش فاطمة داخل خيمة نصبتها في ساحة مدرسة تؤوي نازحين غرب مدينة غزة، وتقول إن “التكية” كانت طوق النجاة الوحيد لعائلتها، إذ لم يعد بمقدورها شراء المواد الغذائية أو حتى توفير مستلزمات الطهي، في ظل الغلاء وشحّ الإمكانيات.
وتعرب فاطمة عن قلق شديد من أن يحلّ يوم لا تجد فيه ما تقدمه لأطفالها على مائدة الإفطار، وتضيف أن انقطاع عمل المطبخ لا يعني فقط توقف وجبة طعام، بل يهدد مئات العائلات الفقيرة بمجاعة جديدة.
فيما يصف الحاج علي مطير، النازح في مواصي خان يونس، قرار المطبخ العالمي بأنه “حكمٌ بالإعدام”، ويقول إنه شكل صدمة له ولأبنائه وأحفاده الذين لم يبق لهم مصدر دخل بعد 28 شهرًا من الإبادة الجماعية، حتى باتت “التكايا” المصدر الوحيد لوجبات الطعام، إذ إن المساعدات تصلهم بصورة متقطعة ولا تكفي لسد احتياجات الأطفال.
ويشير إلى أن مئات المواطنين في مناطق النزوح، خصوصًا في مواصي خان يونس، يقفون يوميًا في طوابير طويلة بانتظار وجبة بسيطة تحفظ كرامتهم وتؤمّن الحد الأدنى من الغذاء لأطفالهم.
معوقات ميدانية جسيمة
من جانبه، يؤكد مدير عام المكتب الإعلامي الحكومي في غزة إسماعيل الثوابتة أن إعلان المطبخ العالمي جاء نتيجة معوقات ميدانية جسيمة فرضها الاحتلال الإسرائيلي، مشددًا على أن هذا القرار ليس نتيجة أسباب تشغيلية داخلية.
وأوضح الثوابتة في حديث لـ”الترا فلسطين” أن الاحتلال قلّص عدد الشاحنات المخصصة لإدخال المواد التموينية للمطبخ من 25 شاحنة يوميًا إلى خمس شاحنات فقط، ما أضعف قدرة المطبخ على الاستمرار في تقديم خدماته الغذائية التي يعتمد عليها آلاف المواطنين يوميًا في ظل ظروف إنسانية صعبة.
وبيّن أن الاحتلال يمارس ضغوطًا لشراء المواد الخام من داخل إسرائيل بدل الاعتماد على الشحنات القادمة من مصر، ما يرفع تكلفة الإمدادات ويقوّض حيادية واستقلالية العمل الإنساني، ويضع قيودًا إضافية أمام استمرار العمليات الإغاثية وفقًا للآليات السابقة.
وحذّر من أن استمرار القيود المفروضة على تدفق المساعدات والإمدادات الأساسية قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية في غزة، مؤكدًا أن المسؤولية الكاملة تقع على الاحتلال، الذي يعرقل دخول المساعدات، في مخالفة للقانون الدولي الإنساني.
ودعا الثوابتة المجتمع الدولي إلى التدخل ووضع حد لهذه السياسات، وحث الإعلام المحلي والدولي على تغطية الموضوع بمهنية ومسؤولية، مع التركيز على جذور الأزمة والقيود المفروضة على إدخال المساعدات دون تهويل أو إثارة الهلع.
وبعد ساعاتٍ من إعلان المطبخ العالمي، أكد مدير عمليات الطوارئ في منظمة الصحة العالمية مايكل راين أن الفلسطينيين في قطاع غزة “يموتون من الجوع” بسبب القيود المفروضة على المساعدات الإنسانية.
مسؤول في منظمة الصحة العالمية: الشعب الفلسطيني في غزة في قلب كارثة هائلة، وهناك سكان يموتون من الجوع ويتم دفعهم إلى حافة الهاوية
وقال راين في مؤتمر صحفي، الأربعاء: “هناك سكان يموتون من الجوع ويتم دفعهم إلى حافة الهاوية وهم ليسوا أطرافًا في هذا النزاع (…) ويجب حمايتهم كما يجب حماية مرافقهم الصحية”.
وأضاف: “الشعب الفلسطيني في غزة في قلب كارثة هائلة”، مشيرًا إلى أن الوضع قد يزداد سوءًا.
وأشار راين إلى أن الوصول إلى التغذية السليمة أصبح قضية رئيسية في قطاع غزة خصوصًا مع الانخفاض الحاد في عدد السعرات الحرارية ونوعية الأغذية التي يتناولها سكان غزة.
وشدد على أن مزيج “نقص التغذية مع الاكتظاظ والتعرض للبرد بسبب نقص المأوى (…) يمكن أن يُوجد ظروفًا ملائمة لانتشار الأوبئة على نطاق واسع خصوصًا بين الأطفال، وقد بدأنا نراها”.
المصدر: الترا فلسطين
