الأخبار

الاحتلال يخطط لإقامة قاعدة عسكرية قرب مخيم جنين

By Beesan Kharoof

June 11, 2026

كشفت وثائق قدمها جيش الاحتلال للمحكمة الإسرائيلية، النقاب عن إقامة موقع عسكري دائم في منطقة الجابريات قرب مخيم جنين للاجئين، شمالي الضفة الغربية المحتلة، في خطوة تعد الأولى من نوعها داخل منطقة مصنفة “A” منذ توقيع اتفاق أوسلو.

 

وذكرت صحيفة “هآرتس” العبرية، اليوم الخميس، أن جيش الاحتلال أقر في وثائق رسمية بأن قائد المنطقة الوسطى وقّع في السابع من أيار/ مايو 2026 أمراً بمصادرة أراضٍ بهدف إقامة موقع عسكري دائم قرب مخيم جنين.

 

وجاء هذا الإقرار ضمن رد قدمه جيش الاحتلال على التماس تقدمت به جمعية حقوق المواطن في “إسرائيل” ضد استمرار تهجير عشرات آلاف الفلسطينيين من مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس ومنعهم من العودة إلى منازلهم منذ كانون الثاني/ يناير 2025.

وقال جيش الاحتلال، في رده، إن الموقع العسكري الجديد يهدف إلى إنهاء مكوث القوات داخل منازل السكان في مخيم جنين وتنظيم انتشارها في المنطقة وفق رؤية طويلة الأمد.

 

من جانبها أكدت مصادر مطلعة لصحيفة “هآرتس”، أن القاعدة قد تستخدم أيضاً لتوفير الحماية للمستوطنين المتوقع عودتهم إلى محيط جنين.

 

ويأتي هذا الكشف بعد نحو شهر من إصدار سلطات الاحتلال أمراً عسكرياً بمصادرة سبعة دونمات من الأراضي الفلسطينية الخاصة في منطقة الجابريات المطلة على مخيم جنين بحجة استخدامها لأغراض عسكرية.

 

وتقع الأراضي المصادرة داخل المناطق المصنفة “A” وفق اتفاق أوسلو، والتي يفترض أن تخضع للسيطرة المدنية والأمنية الفلسطينية الكاملة.

 

وتتميز منطقة الجابريات بموقع استراتيجي مرتفع يشرف على مخيم جنين وأحياء واسعة من المدينة وسهل جنين، ما يمنحها أهمية عسكرية وميدانية كبيرة.

 

وكانت بلدية جنين وسكان المنطقة قد حذروا في وقت سابق من أن قرار المصادرة قد يكون مقدمة لإقامة قاعدة عسكرية دائمة تفرض واقعاً جديداً على المدينة ومحيط المخيم.

 

وفي رده على الالتماس، رفض جيش الاحتلال طلب وقف تمديد أوامر الإغلاق التي تحول دون عودة السكان إلى مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس.

 

وادعى الجيش أن قواته بحاجة إلى تنفيذ إجراءات أمنية وإقامة بنى تحتية تضمن “حرية العمل” داخل المخيمات وتمنع إعادة بناء ما وصفه بـ”البنى التحتية الإرهابية” بعد انسحاب قواته.

 

وأكد أن قرار مصادرة الأرض جاء بعد عملية تخطيط منظمة واستكمال جميع المصادقات المطلوبة داخل المؤسسة العسكرية وخارجها، موضحا أن أمر المصادرة سيظل سارياً حتى الرابع من تشرين الأول/أكتوبر المقبل.

 

وأضاف أن منع الدخول إلى المنطقة التي تجري فيها أعمال البناء يهدف إلى حماية القوات العاملة على إنشاء الموقع العسكري في ظل استمرار ما وصفها بالأحداث الأمنية في محيط المخيم.

 

ويتزامن المشروع العسكري الجديد مع خطوات إسرائيلية متسارعة لإعادة الاستيطان في شمال الضفة الغربية، خاصة في المستوطنات التي جرى إخلاؤها ضمن خطة فك الارتباط عن غزة عام 2005.

 

وفي كانون الأول/ديسمبر الماضي وآذار/مارس من العام الجاري، اتخذت الحكومة الإسرائيلية قرارات لإعادة إقامة مستوطنات تم إخلاؤها سابقاً، وذلك بعد إلغاء قانون فك الارتباط في شمال الضفة عام 2023.

 

ومنذ أكثر من عام، لا يزال عشرات آلاف الفلسطينيين مهجرين من مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس نتيجة العملية العسكرية الإسرائيلية المتواصلة في شمال الضفة الغربية.

 

وكان الجيش الإسرائيلي قد أطلق في كانون الثاني/يناير 2025 عملية “السور الحديدي”، معلناً أن هدفها الحفاظ على حرية عمل قواته في الضفة الغربية واستهداف البنى التحتية للمجموعات المسلحة.

 

وخلال العملية تعرضت أحياء واسعة في المخيمات الثلاثة لعمليات هدم وتجريف وتدمير طالت المنازل والبنية التحتية.

 

وبحسب معطيات الأمم المتحدة المقدمة للمحكمة ضمن الالتماس، فإن أكثر من 33 ألف فلسطيني ما زالوا مهجرين من منازلهم حتى اليوم.

 

ووصفت جمعية حقوق المواطن هذه الحالة بأنها أكبر موجة تهجير تشهدها الضفة الغربية منذ عام 1967.

 

وقالت الجمعية في التماسها إن الجيش الإسرائيلي بدأ بعد فترة وجيزة من انطلاق العملية العسكرية بتنفيذ تهجير جماعي للسكان من المناطق التي سيطر عليها، ما أدى خلال أسابيع إلى إفراغ مخيمات اللاجئين من عشرات آلاف الرجال والنساء والأطفال وكبار السن.

 

وأضافت أن استمرار منع العودة بالتزامن مع تعزيز الوجود العسكري الإسرائيلي داخل المخيمات ومحيطها يعني بقاء آلاف العائلات خارج منازلها دون أي أفق واضح للعودة.

 

واعتبرت الجمعية أن هذه السياسة تمثل انتهاكاً لالتزامات “إسرائيل” تجاه السكان المدنيين بموجب القانون الدولي.

 

وشددت على أن رد جيش الاحتلال لا يتضمن أي مبرر لاستمرار التهجير القسري لعشرات آلاف الفلسطينيين، مؤكدة أن تقليص حجم القوات المخصصة للمنطقة لا يشكل مبرراً قانونياً للمساس بحقوق السكان المهجرين.