الأخبار

استهداف مخازن النفط في إيران والسلطات تطمئن المواطنين

By Beesan Kharoof

March 08, 2026

في خطوة تؤكد انتقال الحرب على إيران إلى محطة استهداف البنى التحتية، شن الاحتلال، الليلة الماضية، هجمات عدة على ما لا يقل عن 5 منشآت نفطية في محافظتي طهران وكرج، مما تسبب في حرائق كبيرة بعد تسرب النفط إلى الشوارع واحتراق العديد من السيارات. كما صعدت أعمدة النيران والدخان إلى سماء العاصمة طهران واستمرت لساعات طويلة، فيما لا يزال مستودع نفط “شهران” في شمال غرب طهران مشتعلاً صباح اليوم الأحد، وغدى دخان أسود وكثيف يغطي سماء مدينة طهران.

 

وأثارت الهجمات على مصادر الطاقة في إيران مخاوف المواطنين من احتمال فقدان الوقود، وهو ما دفع الكثيرين إلى التوجه سريعاً إلى محطات الوقود، مما أدى إلى تشكل طوابير أمامها مرة أخرى لا تزال مستمرة اليوم الأحد، لكنها بدأت تتراجع. كما أن القصف لم يؤثر على إمدادات الوقود، ومحطات الوقود التي لا تزال تقدم خدماتها للمواطنين.

وأكد محافظ طهران محمد صادق معتمديان في تصريحات لـ”التلفزيون الإيراني، أن ” الخلل في إمدادات الوقود سيُعالج بسرعة”، قائلاً إن “حصة الوقود بالبطاقة الشخصية لكل سيارة تم تخفيضها من 30 لتراً يومياً إلى 20 لتراً”. وشدد على أن الحصص ستعود إلى سابق عهدها بعد يومين أو ثلاثة.

وتظهر مقاطع الفيديو المتداولة على شبكات التواصل الاجتماعي مساء أمس السبت، أن المقاتلات استهدفت مستودع نفط “شهران” في شمال غرب طهران، ومستودع آخر في مدينة “ري” جنوب طهران، وكذلك مستودع نفط في منطقة “كوهك” غرب طهران ومستودع نفط آخر في كرج.

وتظهر الصور ألسنة اللهب والدخان الكثيف الناتج عن احتراق هذه المستودعات.

وكان جيش الاحتلال قد أعلن سابقاً أنه بدأ موجة من الهجمات على البنية التحتية لإيران. كما أكد أنه استهدف “عدة مجمعات لتخزين الوقود” في طهران. وبعد تداول أنباء عن قصف مستودعات نفط في طهران ومدينة كرج غرب العاصمة، ترددت تقارير عن قصف مصفاة طهران، لكن وزارة النفط الإيرانية نفت صحة الخبر فوراً.

وأكد أحد مهندسي مصفاة طهران، في حديث لوكالة “فارس”، أن منشآت المصفاة لم تتضرر في هذا الهجوم.

السلطات تطمئن المواطنين: إمدادات كافية من الوقود

وقال المدير التنفيذي للشركة الوطنية لتوزيع المنتجات النفطية، ويس كريمي، صباح اليوم الأحد، حول هجمات الليلة الماضية على مخازن النفط، إن 4 منشآت لتخزين المنتجات النفطية ومركز واحد لنقل المنتجات النفطية في طهران والبرز تعرضت لهجمات من مقاتلات العدو، مشيرا إلى أن الهجمات أدت إلى استشهاد 4 من سائقي صهاريج النفط في المنشآت. وأضاف: “كنا قد اتخذنا الترتيبات اللازمة لتوفير بنزين طهران وكرج”، مشددا على أن هناك بنزيناً كافياً مخزناً في المستودعات النفطية، وطلب من الناس عدم الانتباه للشائعات، ودعاهم إلى التوجه إلى المحطات فقط عندما يكون لديهم حاجة ملحة.

 

وأضاف كريمي أن “توريد البنزين مستمر، وهناك بنزين كافٍ مخزون في المستودعات النفطية”. وبحسب قوله، فإن أولوية التزود بالوقود هي لسيارات الإغاثة والإسعاف والسيارات التي تحمل البضائع الأساسية للمواطنين. وعقب الهجمات، أعلن الحرس الثوري أن أكبر مصفاة لإسرائيل في حيفا تعرض لإصابة صواريخ “كاسر خيبر”. من جانبها، أعلنت الشركة الوطنية لتوزيع المنتجات النفطية الإيرانية، اليوم الأحد، في بيان جديد أن الهجمات التي شُنت ليلة أمس على مستودعات النفط في طهران والبرز وخطوط نقل المنتجات النفطية جاءت بهدف إلحاق ضرر مباشر بالشعب من خلال إحداث أضرار في هذا القطاع وإرباك توريد البنزين اليومي المطلوب للسكان.

 

وأضاف البيان أنه رغم الأضرار التي لحقت بهذا القطاع، وبالاعتماد على المخزونات الاستراتيجية وتفعيل المسارات البديلة والتدابير المحددة مسبقاً، فإن موضوع توفير الوقود تحت السيطرة ولا توجد مخاوف بشأن استمرارية العرض. لكن الشركة أكدت في الوقت ذاته أنه من أجل الحفاظ على توازن الاستهلاك وضمان الوصول العام حتى عودة السعة التوزيعية بالكامل، سيتم فرض قيود مؤقتة على سقف التزود بالوقود في بعض المناطق المتأثرة بهذا الهجوم، لضمان التوزيع العادل والمستمر للوقود المطلوب للمواطنين خلال هذه الفترة الانتقالية.

 

لاريجاني: فشل المخطط الأميركي الإسرائيلي للحرب على إيران

كما قالت السلطات المحلية في مدينة كرج غربي طهران إن الهجمات استهدفت مستودع نفط “فردیس” في المدينة، وأن الطرق المؤدية إلى مستودع النفط مغلقة، لكنها في الوقت نفسه شددت على أن توريد الوقود يجري حالياً بشكل مستقر من منافذ أخرى، وطلبت من الناس “ألا يقلقوا بشأن الوقود”. وكتب رئيس مجلس الشورى الإسلامي الإيراني، محمد باقر قاليباف، في حسابه على منصة “إكس”: “كان ترامب يقول إن سعر النفط لن يرتفع كثيراً، والآن بعد أن ارتفع يقول إنه سيعود للانخفاض قريباً”. وأضاف: “إذا استمرت الحرب على هذا المنوال، فإنهم سيحرقون ليس فقط مصالح أميركا، بل مصالح دول المنطقة والعالم بسبب أوهام نتانياهو”. وشدد قاليباف على أنه “إذا استمرت الحرب على هذا النحو، فلن يكون من الممكن بيع وإنتاج النفط”.

 

وقال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، ليلة أمس، في حديث مع تلفزيون إيران: إن أميركا وإسرائيل، بعد الاغتيالات والهجمات وانتظاراً لانهيار النظام العسكري للجمهورية الإسلامية و”الفشل في ذلك”، في الخطوة التالية كانوا ينتظرون اختلال ظروف معيشة الناس؛ فكان تصورهم أن الوقود والمؤن والإمدادات لن تصل إلى الشعب وسيحدث أزمة في البلاد. وأضاف لاريجاني، أن ” الحكومة بذلت جهوداً واسعة وتمكنت من تلبية احتياجات الناس. وعلى الرغم من الزيادة الكبيرة في السفر في الأيام الأولى للحرب، فقد تم توفير البنزين المطلوب للشعب ولم يحدث أي نقص في هذا المجال”.

 

وأضاف: “على الرغم من أن عدداً كبيراً من الناس سافروا إلى محافظات أخرى، فإن الحكومة ورؤساء المحافظات بوجودهم الميداني حاولوا توصيل المؤن والاحتياجات الأساسية إلى جميع نقاط البلاد، وفي الوقت الحالي هناك مخزونات كافية في البلاد”. وأشار إلى ارتفاع استهلاك الوقود بشكل كبير، قائلاً: “في الأيام الأولى للحرب، بلغ معدل الاستهلاك 190 مليون لتر من البنزين يومياً”. وتنتج إيران حالياً نحو 120 مليون لتر من البنزين يومياً، بينما بلغ متوسط الاستهلاك في العام الماضي ما يقارب 124 مليون لتر يومياً.

 

وعلى الرغم من أن إيران دولة منتجة للطاقة والبنزين، إلا أنها خلال السنوات الماضية اضطرت إلى استيراد البنزين، وكان أحد أهم أسباب ذلك هو تهريب الوقود إلى الدول المجاورة نتيجة رخص سعره في إيران.

وتستحوذ عمليات تهريب الوقود من إيران على أعلى نسبة من التهريب، حيث تبلغ قيمتها نحو 5.2 مليار دولار سنوياً، وآخر التقديرات تشير إلى أن نحو 21 مليون لتر من الوقود يُهرّب يومياً من داخل البلاد، وأن قيمته تتجاوز ألف مليار تومان، أي ما يعادل نحو 10 ملايين دولار حسب سعر الصرف الموازي في السوق الحرة.

 

المصدر: العربي الجديد