فرض تتويج باريس سان جيرمان بلقب دوري أبطال أوروبا للموسم الثاني تواليًا نفسه على عناوين الصحف العالمية، فبعد نهائي مثير انتهى بالتعادل 1-1 أمام آرسنال، قبل أن يحسمه الفريق الفرنسي بركلات الترجيح بنتيجة 4-3، انقسمت ردود الفعل بين الاحتفاء بمدرب باريس لويس إنريكي، الذي اعتبرته وسائل إعلام عدة “أسطورة” جديدة في عالم التدريب بعد قيادته النادي إلى حقبة تاريخية غير مسبوقة، وبين التعاطف مع مدافع آرسنال البرازيلي جابرييل، الذي تحول من أحد أفضل لاعبي المباراة إلى الوجه الأكثر حزنًا في النهائي بعدما أهدر ركلة الترجيح الحاسمة.
ورأت الصحافة الأوروبية والأمريكية أن إنريكي نجح في بناء فريق قادر على الهيمنة القارية لسنوات، متجاوزًا حتى تأثير رحيل كيليان مبابي، بينما سلطت الضوء على موقف جابرييل واعتبرت أن ما حدث معه “ليس عدلًا”.
وبين أسطورة تتشكل في باريس وضحية جديدة أفرزتها قسوة النهائيات، استعرضت الصحف العالمية أبعاد ليلة ستبقى عالقة طويلًا في ذاكرة دوري الأبطال.
“أسطوريون”
وجاء عنوان صحيفة “لو باريزيان” الفرنسية “أسطوريون”، معتبرة أن باريس سان جيرمان انتقل من مجرد تحقيق الإنجاز إلى صناعة الأسطورة، بعدما أصبح ثاني فريق فقط بعد ريال مدريد ينجح في الاحتفاظ بلقب دوري الأبطال منذ اعتماد النظام الحديث للمسابقة عام 1992.
أما صحيفة “ليكيب” الشهيرة، فاختارت عنوان “لا يُقهرون”، مبرزة صورة لاعبي باريس وهم يرفعون الكأس بعد الفوز الدرامي بركلات الترجيح.
جابرييل.. بطل تحول إلى ضحية
ورغم الاحتفالات الباريسية، خطفت لقطة مدافع آرسنال البرازيلي جابرييل الأنظار في الصحافة الدولية، بعدما أهدر ركلة الترجيح الحاسمة التي منحت اللقب للفريق الفرنسي.
صحيفة “ذا صن” البريطانية رأت أن ما حدث “ليس عادلاً”، مشيرة إلى أن اللاعب الذي سيتذكره الجميع بسبب الركلة الضائعة كان في الواقع أفضل لاعبي آرسنال خلال المباراة.
من جهتها، وصفت “تيليجراف” الركلة بأنها “إخفاق كارثي”، بينما فضلت “لاجازيتا ديلو سبورت” الإيطالية استخدام تعبير أكثر تعاطفًا، معتبرة أنها “غلطة قاسية” بحق مدافع قدم أداءً مميزًا طوال اللقاء.
إنريكي يدخل نادي العظماء
الإشادة الأكبر كانت من نصيب المدرب لويس إنريكي، الذي قاد باريس إلى لقبه الأوروبي الثاني تواليًا.
شبكة ESPN الأمريكية أكدت أن الفريق الباريسي بدا “أكثر نضجًا وثقة وخبرة” من منافسه، ووصفت مدربه الإسباني بأنه “أسطورة” كونه انضم إلى المجموعة النخبوية من المدربين الذين توجوا بدوري الأبطال ثلاث مرات، بعدما سبق له الفوز بالبطولة مع برشلونة عام 2015.
أما صحيفة “لاجازيتا ديلو سبورت” فأشادت بعمل إنريكي، مؤكدة أن احتفالات جماهير باريس لم تكن فقط احتفاءً بالكأس، بل اعترافًا بالعمل الكبير الذي قام به المدرب في بناء فريق يعكس شخصيته وأفكاره، معتبرة أن باريس يستحق التتويج لأنه أصبح “أفضل فريق في أوروبا”.
“رحيل مبابي لم يضعف المشروع”
بدورها، أكدت صحيفة “ماركا” الإسبانية أن لويس إنريكي أحدث تحولًا جذريًا في تاريخ باريس سان جيرمان.
وأشارت الصحيفة إلى أن كثيرين اعتقدوا أن رحيل كيليان مبابي في صيف 2024 سيؤثر سلبًا على النادي، لكن مشروع إنريكي أثبت العكس تمامًا، حيث نجح في بناء فريق متكامل قادر على المنافسة وحصد الألقاب بعيدًا عن الاعتماد على نجم واحد.
وختمت الصحيفة تقريرها بالقول إن باريس سان جيرمان أصبح “فريقًا جاهزًا لصناعة حقبة تاريخية جديدة” في كرة القدم الأوروبية.
من المعاناة إلى الهيمنة
أما صحيفة “ذا جارديان” البريطانية فاعتبرت أن هذا اللقب جاء ليؤكد أن باريس سان جيرمان لم يعد مجرد فريق يبحث عن المجد الأوروبي، بل أصبح نموذجًا لفريق قادر على فرض هيمنته لسنوات طويلة.
وأضافت أن النادي الفرنسي تجاوز سنوات من الإخفاقات والخيبات الأوروبية، لينجح أخيرًا في بناء منظومة متكاملة قادته إلى قمة القارة مرتين متتاليتين.
في المقابل، أشاد “لو باريزيان” مجددًا بإنريكي، مؤكدًا أن المدرب الإسباني حقق إنجازًا استثنائيًا بعدما صنع خلال عامين فقط أفضل فريق في العالم من مجموعة لاعبين لم تكن تبدو في البداية مشروعًا واضحًا للهيمنة الأوروبية، ليضمن لنفسه مكانة خالدة في تاريخ المدربين.
المصدر: كورة