Site icon تلفزيون المدينة

​”أونروا” تفصل 70 موظفاً في غزة بـ “اتهامات سياسية”

أنروا

فصلت وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) 70 موظفاً من العاملين لديها في قطاع غزة بشكل مفاجئ، وذلك بتهمة الانضمام إلى أحزاب سياسية، وتحديداً حركة المقاومة الإسلامية (حماس).

وجاء قرار الفصل بناءً على أمرٍ أصدره المفوض العام بالإنابة للوكالة، كريستيان ساوندرز، استناداً إلى معلومات قدّمتها إسرائيل بشأن الموظفين المعنيين، وفق ما أفاد به اتحاد الموظفين العرب في الوكالة الأممية.

​وقد فوجئ عشرات الموظفين بتلقي رسائل عبر البريد الإلكتروني من إدارة المؤسسة تبلغهم بفصلهم لأسباب سياسية وانتمائهم لحركة حماس، وذلك اعتماداً على التقارير الإسرائيلية ودون إخضاعهم لأي تحقيقات مسبقة.

وتعتبر هذه المرة الثانية التي تُقدم فيها “أونروا” على فصل موظفين بناءً على تهم سياسية، إذ سبق للمؤسسة أن فصلت 12 موظفاً في واقعة سابقة، مبررةً القرار حينها بضرورة “حماية المؤسسة” وضمان استمرارية عملها.

​ومنذ السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023، تتعرّض “أونروا” لحملة إسرائيلية متواصلة تستهدف وجودها ودورها، وشملت اتهامات وتحريضاً سياسياً وإجراءات تهدف إلى تقويض عملها في الأراضي الفلسطينية المحتلة، فضلاً عن مصادقة الكنيست الإسرائيلي على قانون خاص يحظر عملها ومصادرة مقرّها العام في القدس المحتلة.

​وفي هذا السياق، وصف رئيس اتحاد الموظفين العرب في وكالة “أونروا”، مصطفى الغول، قرار فصل الموظفين السبعين بأنه “تعسفي وجائر”، مؤكداً أنه صدر عن القائم بأعمال المفوض العام استناداً إلى ادعاءات إسرائيلية محضة. وأضاف الغول، في تصريح لـ”العربي الجديد”، أنّ القرار بُني على اتهامات بانتماء هؤلاء الموظفين إلى حركة حماس، مشيراً إلى مفارقة صادمة تكمن في أنّ نحو 20% من بين الموظفين المفصولين كانوا قد استشهدوا بالفعل خلال الحرب المستمرة على قطاع غزة.

​وأوضح الغول أنّ قرار الفصل طاول موظفين يعملون في مختلف القطاعات التابعة للوكالة، سواء في التعليم أو الصحة أو المواصلات، مبيناً أنّ عملية الفصل الحالية هي الثانية المتعلقة بأمور سياسية. وأشار إلى أنّ “أونروا” سبق وأن فصلت نحو 500 موظف تقريباً بسبب مغادرتهم القطاع خلال الحرب، ولم تتم إعادة أي منهم إلى العمل بعد ذلك، مشدداً على أن قرارات الفصل الأخيرة مرتبطة كلياً بالادعاءات الإسرائيلية.

​وبيّن الغول أنّ الموظفين المفصولين لم يُخضعوا لأي تحقيق من قِبل “أونروا” التي اكتفت بالرواية المقدّمة من الجانب الإسرائيلي، موضحاً أنّ الاتحاد طالب بضرورة منح الموظفين حقّ الدفاع عن أنفسهم قبل اتخاذ أي إجراءات عقابية بحقهم.

وأفاد بأنّ بعض الموظفين تعرّضوا للتحقيق مسبقاً للأسباب نفسها وتمت إعادتهم إلى العمل لاحقاً، ثم تعرّضوا للفصل مجدداً بالتهم ذاتها، متهماً المفوض العام وإدارة الوكالة بالتخبّط في اتخاذ القرارات وفي الأسباب التي يسوقونها.

​ووفقاً لرئيس اتحاد الموظفين العرب، فإنّ المرة الأولى التي اتُّخذت فيها قرارات فصل بحق الموظفين كان مبررها الحفاظ على المؤسسة ووقف التحريض عليها، إلا أنّ ذلك لم يغير من الواقع شيئاً.

وبحسب الغول، فإنّ عدد الموظفين العرب في “أونروا” بغزة تقلّص من 13 ألف موظف قبل الحرب الإسرائيلية ليصل إلى 9600 موظف حالياً، لأسباب متعلّقة بالفصل والاستشهاد والاستقالة. يُذكر أن هيئات أممية كانت قد أجرت تحقيقات سابقة أثبتت حيادية “أونروا” وعدم تورطها في أي من الادعاءات الإسرائيلية، إلا أن الاحتلال يواصل حملات التحريض الممنهجة ضدها.

​وفي السياق نفسه، أكد مدير “الهيئة 302 للدفاع عن حقوق اللاجئين”، علي هويدي، أن المفوض العام الحالي بالإنابة، كريستيان ساوندرز، لا يملك صلاحية اتخاذ قرارات مصيرية من هذا النوع ما دام يتولى منصبه بصفة مؤقتة، لا سيما وأن مدة خدمته تنتهي في الثلاثين من يونيو/ حزيران الجاري. ووصف هويدي القرار بأنه “سياسي بامتياز” ويساهم في تشويه عمل الوكالة وتضليل المانحين، والضغط عليهم لدفعهم نحو قطع الدعم المالي والسياسي عن المنظمة الأممية تلبيةً لإملاءات وطلبات إسرائيلية.

​وبيّن هويدي أنّ القرار الحالي يعيد إلى الأذهان خطوة مماثلة اتخذها المفوض العام السابق، فيليب لازاريني، حيث تمت تبرئة الموظفين المعنيين خلال التحقيقات اللاحقة، ومع ذلك لم يتم إعادتهم إلى وظائفهم، مما يعكس عشوائية القرارات واعتمادها على حسابات سياسية.

وشدد في ختام حديثه على أن أزمة “أونروا” ليست إدارية أو مالية، بل هي استهداف سياسي مباشر يطاول قضية اللاجئين برمتها، مؤكداً أن العجز المالي الحالي البالغ 150 مليون دولار أميركي يمكن تجاوزه بسهولة في حال توفرت الإرادة السياسية لدى الدول المانحة.

Exit mobile version