Site icon تلفزيون المدينة

أطنان من الزيت المغشوش يغزو الأسواق ويهدد موائد الفلسطينيين

أطنان من الزيت المغشوش يغزو الأسواق ويهدد موائد الفلسطينيين

أطنان من الزيت المغشوش يغزو الأسواق ويهدد موائد الفلسطينيين

 في الوقت الذي بدأ فيه موسم قطف الزيتون في الضفة الغربية، كشفت الضابطة الجمركية في محافظة الخليل عن ضبط أكثر من طن من الزيوت المغشوشة التي كانت تُسوّق على أنها زيت زيتون، رغم أن الفحوصات المخبرية أثبتت أنها لا تستوفي مواصفات زيت الزيتون، وغير صالحة للاستهلاك البشري، في قضية تثير مخاوف جدية بشأن محاولات استغلال الموسم لترويج منتجات مغشوشة قد تشكل خطرًا على صحة المواطنين.

ولم تتوقف الضبطيات عند الزيت المغشوش، إذ كشفت الضابطة الجمركية أيضًا عن ضبط نحو ثلاثة أطنان من المواد الغذائية غير الصالحة للاستهلاك، وسط تحذيرات من تسرب بضائع تعرضت للتلف نتيجة ظروف التخزين غير الملائمة إلى الأسواق المحلية، لا سيما البضائع التي تعذر وصولها إلى قطاع غزة.

وجاءت هذه التفاصيل على لسان النقيب ضياء أبو شرخ، مدير العلاقات العامة والإعلام في الضابطة الجمركية بمحافظة الخليل، خلال حديثه في برنامج «يصبحكم بالخير»، الذي يقدمه الإعلامي رياض خميس، ويُبث عبر فضائية معا وشبكة معا الإذاعية وراديو الرابعة.

أكثر من طن من الزيت المغشوش .. والاشتباه في مركبة توصيل

وكشف أبو شرخ أن القضية بدأت عقب الاشتباه في كمية من الزيوت كانت محمّلة داخل إحدى المركبات العاملة مع شركات التوصيل، ما دفع عناصر الضابطة الجمركية إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة للتحقق من طبيعة البضاعة ومدى مطابقتها للمواصفات المطلوبة.

وأوضح أنه جرى استدعاء جهات الاختصاص وأخذ عينات عشوائية من الكمية المضبوطة وإخضاعها للفحوصات المخبرية، لتكشف النتائج أن المادة التي كانت تُعرض على أنها زيت زيتون ليست زيت زيتون مطابقًا للمواصفات، بل خليط من الزيوت غير الصالحة للاستهلاك البشري.

وأشار إلى أن الكمية المضبوطة تجاوزت طنًا من الزيوت، وكانت معدّة للتسويق باعتبارها زيت زيتون، الأمر الذي استدعى التحفظ عليها واتخاذ الإجراءات القانونية بحق القضية.

وقال أبو شرخ إن نتائج الفحص أكدت أن المادة المضبوطة لا يمكن اعتبارها زيت زيتون، واصفًا إياها خلال المقابلة بأنها «زيت زيتون متنكر»، في إشارة إلى محاولات تقديم خليط من الزيوت على أنه منتج طبيعي وأصلي.

وأكد أن ملف القضية أُحيل إلى نيابة الجرائم الاقتصادية لاستكمال الإجراءات القانونية وفق الأصول.

تحذيرات من الشراء عبر مصادر مجهولة

وحذّر أبو شرخ من خطورة شراء زيت الزيتون من جهات غير معروفة أو عبر قنوات بيع لا توفر للمستهلك ضمانات كافية بشأن مصدر المنتج وجودته، مؤكدًا أن ارتفاع الطلب على الزيت خلال الموسم قد يفتح المجال أمام بعض الممارسات الاحتيالية.

وشدد على ضرورة شراء الزيت من المزارعين المعروفين أو المعاصر الموثوقة، والحرص على الحصول على زيت خضع للفحوصات اللازمة لدى مختبرات وزارة الزراعة.

كما دعا المواطنين إلى التأكد من وجود التصاريح الزراعية المطلوبة لدى الجهات التي تبيع الزيت، سواء من خلال المحال التجارية أو البسطات أو غيرها من منافذ البيع.

ولفت إلى أن انتشار التجارة الإلكترونية وعمليات البيع عبر الإنترنت أوجد تحديات إضافية تتعلق بالتحقق من سلامة بعض المنتجات، خصوصًا المواد الغذائية التي يصعب على المستهلك التأكد من مصدرها وجودتها قبل استلامها.

وأوضح أن هذه التحذيرات لا تستهدف شركات التوصيل أو العاملين في التجارة الإلكترونية، وإنما تهدف إلى حماية المستهلك من التعامل مع مصادر مجهولة قد تستغل وسائل البيع الحديثة لترويج منتجات مغشوشة.

وفي معرض حديثه عن ضبط الزيت داخل مركبة تعمل مع إحدى شركات التوصيل، أوضح أبو شرخ أن شركات التوصيل تؤدي دورًا خدميًا مهمًا، ولا يعني نقلها للبضائع أنها على علم بطبيعة محتوياتها أو بمدى مطابقتها للمواصفات الصحية.

وأشار إلى أن شركات التوصيل ليست جهات مختصة بإجراء الفحوصات المخبرية على المنتجات المنقولة، وبالتالي لا يمكن افتراض معرفتها بأن الزيت مغشوش أو غير صالح للاستهلاك لمجرد وجوده ضمن الشحنات التي تنقلها.

وأكد أن المسؤولية الأساسية تقع على الجهات التي تتداول المنتجات وتعرضها للبيع، إلى جانب أهمية وعي المستهلك وحرصه على الشراء من مصادر موثوقة.

ودعا أبو شرخ المواطنين إلى عدم التردد في الإبلاغ عن أي مواد غذائية يُشتبه في فسادها أو غشها، أو عن أي ممارسات تجارية غير قانونية تقع ضمن اختصاص الضابطة الجمركية.

وأكد أن جميع الشكاوى التي تصل إلى الضابطة تُؤخذ على محمل الجد، وتخضع للمتابعة والتحقق، مشيرًا إلى أن بلاغًا يبدو بسيطًا قد يقود إلى الكشف عن كميات كبيرة من المنتجات غير الصالحة للاستهلاك.

وأوضح أن التعاون بين المواطنين والأجهزة المختصة يمثل عنصرًا أساسيًا في مكافحة الغش التجاري وحماية الأسواق، خصوصًا في ظل تنوع أساليب الترويج والبيع وصعوبة مراقبة جميع عمليات التداول دون مساهمة المجتمع.

وشدد على أن الإبلاغ المبكر عن أي مخالفات قد يسهم في منع تسويق منتجات خطرة، وحماية المستهلكين من أضرار صحية ومادية محتملة.

إحالة القضية إلى النيابة .. والرقابة مستمرة لحماية الأسواق

وأكد أبو شرخ أن الضابطة الجمركية تواصل جهودها في ملاحقة البضائع المغشوشة وغير الصالحة للاستهلاك، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق المخالفات التي يتم ضبطها، بالتعاون مع جهات الاختصاص.

وأشار إلى أن قضية الزيت المغشوش أُحيلت إلى نيابة الجرائم الاقتصادية، فيما تتواصل الجهود الرقابية لضبط المواد الغذائية التالفة ومنع تداولها في الأسواق الفلسطينية.

Exit mobile version