الأخبار

أسطول الحرية يتحدى مجددا الحصار الإسرائيلي

يستعد ناشطون دوليون، بينهم أستراليون، للعودة إلى قطاع غزة ضمن تحرك جديد لأسطول الحرية، في محاولة لإيصال المساعدات الإنسانية إلى القطاع المحاصر، وسط تصاعد المخاطر الأمنية واتساع رقعة الحرب في المنطقة.

 

وتأتي هذه الخطوة في وقت يؤكد فيه المنظمون أن مهمة الإغاثة باتت رهينة للتطورات الجيوسياسية الإقليمية، مع استمرار الحصار البحري الإسرائيلي، وتزايد تعقيد المشهد العسكري في الشرق الأوسط.

 

وتقول جولييت لامونت، صانعة الأفلام الأسترالية والرئيسة المشاركة للوفد الأسترالي في أسطول “غلوبال سومود”، إنها تستعد للإبحار مجدداً رغم التجربة القاسية التي تعرضت لها سابقاً، حيث أمضت ستة أيام في سجن إسرائيلي بعد اعتراض سفينة كانت على متنها في أكتوبر الماضي.

وتؤكد لامونت أنها تعرضت خلال احتجازها لاعتداءات جسدية وإهانات وحرمان من الأدوية، ما يزيد من خطورة قرارها بالعودة مجدداً إلى مهمة تصفها بأنها “مزيج من الخوف والإصرار”، في ظل إدراكها لحجم المعاناة داخل غزة.

 

انطلاق مرتقب من موانئ أوروبية

يستعد ما يصل إلى 100 قارب للإبحار نحو غزة خلال منتصف أبريل، انطلاقاً من موانئ أوروبية، على أمل كسر الحصار وإدخال الغذاء والمستلزمات الطبية والمتطوعين إلى القطاع الذي يعاني من دمار واسع ونقص حاد في الموارد الأساسية.

 

وتؤكد المعطيات أن هذه المهمة تأتي في ظل مخاطر إضافية، مع تصاعد الحرب الإسرائيلية الأمريكية على إيران ما يرفع احتمالات التعرض لاعتراضات عسكرية أكثر حدة، ويضع المشاركين أمام تحديات غير مسبوقة.

 

ويقول سيمون جونز، الرئيس المشارك للوفد الأسترالي، إن التصعيد الإقليمي أثّر بشكل مباشر على استعدادات المشاركين، حيث زاد من مخاوفهم الأمنية، رغم استمرار التزامهم بالمشاركة في المهمة.

 

ويضيف أن “الأمور لا تتحسن لأي شخص في غزة”، في إشارة إلى التدهور المستمر في الأوضاع الإنسانية، مقابل شعور متزايد لدى بعض المشاركين بأن المخاطر أصبحت أعلى من أي وقت مضى.

 

وبحسب إحصائيات رسمية فقد استشهد أكثر من 72 ألف فلسطيني في قطاع غزة منذ اندلاع حرب الإبادة الإسرائيلية في أكتوبر 2023، فيما لا تزال الخسائر البشرية في ارتفاع بفعل العدوان الإسرائيلي رغم إعلان اتفاق لوقف إطلاق ما يعكس استمرار الأزمة الإنسانية.

 

ومن المقرر أن يضم الأسطول نحو 2000 مشارك، بينهم عاملون في المجال الإنساني ومهنيون ومتطوعون مدربون على أساليب اللاعنف، فيما يمكن لبعض السفن نقل ما يصل إلى 1000 شخص في الرحلة الواحدة، في مؤشر على حجم التحرك الدولي.

 

البحث عن موانئ بديلة

 

رغم هذه الاستعدادات، تبقى الخطة خاضعة لتقلبات المشهد السياسي والعسكري، حيث يراقب المنظمون عن كثب التحركات الدولية، بما في ذلك سياسات الولايات المتحدة والتطورات المرتبطة بإيران والتصعيد في لبنان.

 

ويجري حالياً بحث موانئ بديلة للوصول إلى غزة، إلا أن المسار الحالي لا يزال يعتمد على الإبحار عبر البحر الأبيض المتوسط، في ظل حالة من الغموض بشأن كيفية التعامل مع أي اعتراض محتمل من قبل القوات الإسرائيلية.

 

ويواصل المنظمون جهود جمع التمويل لتغطية تكاليف السفر والتأمين، بالتوازي مع الاستعداد لسيناريوهات تصعيدية، تشمل احتمال استخدام القوة البحرية لاعتراض السفن، كما حدث في محاولات سابقة.

 

وتشمل الاستعدادات أيضاً إجراءات أمنية مشددة، مثل تدريب المشاركين على التعامل مع حالات الاحتجاز، والتأكد من خلو السفن من أي مواد محظورة، إضافة إلى فحصها تحسباً لأي عمليات تخريب أو زرع متفجرات.

 

وتعكس هذه التحضيرات حجم التحديات التي تواجهها المبادرات المدنية لكسر الحصار، في ظل بيئة أمنية معقدة وتاريخ من اعتراض السفن واحتجاز المشاركين فيها.

 

وتؤكد لامونت أن الأسطول هذه المرة أكبر من المحاولات السابقة، مشيرة إلى أن عدد القوارب تضاعف مقارنة بالمهمة الأخيرة، ما قد يزيد من فرص الوصول إلى شواطئ غزة رغم المخاطر.

 

وتسلط هذه التطورات الضوء على عمق الأزمة الإنسانية في غزة، حيث يدفع استمرار الحصار وغياب ممرات آمنة للمساعدات إلى تصاعد المبادرات الدولية غير الرسمية، في محاولة لسد فجوة الإغاثة التي تعجز القنوات التقليدية عن معالجتها.

 

المصدر: سند نقلا عن صحيفة الغارديان

زر الذهاب إلى الأعلى
تلفزيون المدينة

مجانى
عرض