تتأمل الطفلة الغزية سنا محمد رضوان (12 عاما) صورة لها التقطت قبل حرب الإبادة الجماعية على قطاع غزة، تستعيد فيها ملامحها بشعرها وحاجبيها ورموشها التي فقدتها إثر إصابتها بمرض “الثعلبة الشاملة”.
وتقول عائلة سنا إن المرض ناجم عن الضغوط النفسية للحرب، فيما تنتظر الطفلة فرصة للسفر لتلقي العلاج غير المتاح في القطاع، شأنها شأن آلاف الأطفال الفلسطينيين.
وبدأت معاناة الطفلة رضوان مع تساقط شعرها تدريجيا، بالتزامن مع اشتداد القصف وتكرار النزوح خلال حرب الإبادة الإسرائيلية، بينما كانت تعيش وأسرتها تحت وطأة الخوف والظروف القاسية.
ومع مرور الوقت، فقدت شعر رأسها وحواجبها ورموشها وسائر شعر جسدها، قبل أن تُشخّص حالتها بـ”الثعلبة الشاملة”، بحسب والدها محمد رضوان للأناضول.
ومنذ ذلك الحين، تنقلت الطفلة بين الأطباء وتلقت علاجات مختلفة، لكنها لم تستعد شعرها حتى اليوم، فيما تأمل أن تتمكن من السفر لتلقي العلاج غير المتوفر في القطاع.
وتقول الطفلة للأناضول، وهي تقارن صورتها قبل الحرب بمظهرها الحالي: “أحلم أن يعود شعري وحواجبي ورموشي كباقي البنات، وأعيش طفولتي”.
والثعلبة الشاملة مرض مناعي يهاجم فيه الجهاز المناعي عن طريق الخطأ بصيلات الشعر، ما يؤدي إلى فقدان شعر الرأس والوجه وسائر الجسم كليا أو بشكل شبه كلي، وقد تحفز الضغوط النفسية ظهوره لدى الأشخاص المعرضين للإصابة به، وفق مراجع طبية.
تساقط تدريجي
تستعيد الطفلة رضوان ذكريات حياتها قبل حرب الإبادة، حين كان لديها منزل وصديقات وألعاب، قبل أن يغير القصف والنزوح والمرض تفاصيل أيامها.
وعن تطور حالتها الصحية، تقول سنا إن شعرها بدأ بالتساقط شيئا فشيئا مع اشتداد القصف الإسرائيلي وتزامنا مع خوفها من أصوات الانفجارات العنيفة.
وتضيف أنها راجعت برفقة أسرتها عدة أطباء، وتلقت أدوية وعلاجات مختلفة، دون أن تتمكن من وقف التساقط واستعادة ما فقدته.
وتوضح أن أسرتها ربطت ما حدث لها بالخوف والهلع والضغوط النفسية التي عاشتها خلال الحرب.
ومع استمرار الحالة المرضية وتغير ملامحها، تأثرت نفسية الطفلة وحياتها اليومية، إذ تتمنى استعادة مظهرها السابق، والعودة إلى المدرسة ومواصلة تفوقها الدراسي، بعدما كان معدلها لا يقل عن 99 بالمئة، وفق قولها.
كما تأمل سنا تسريع إجراءات سفرها إلى خارج القطاع لتلقي العلاج، ثم العودة إلى مقاعد الدراسة.
تحويلة طبية
من جانبه، يقول والدها محمد رضوان إن ابنته فقدت شعر رأسها وحواجبها ورموشها خلال الحرب، وإن حالتها النفسية تدهورت مع استمرار المرض وما يرافقه من ضغوط.
ويوضح للأناضول أن سنا تحمل تحويلة طبية للعلاج خارج قطاع غزة، مناشدا الجهات المعنية تسريع إجراءات سفرها حتى تتمكن من تلقي العلاج المناسب.
والتحويلة الطبية وثيقة تصدرها وزارة الصحة في قطاع غزة للمرضى والجرحى الذين تتطلب حالاتهم علاجا تخصصيا غير متاح داخل القطاع، بما يتيح إحالتهم إلى مستشفيات خارجه، لكنها تتطلب موافقة إسرائيل على مغادرتهم.
ويعرب عن أمل أسرته في أن تستعيد طفلتهم شعرها ومظهرها السابق، كي تتمكن من استئناف حياتها الطبيعية ودراستها.
وتنتظر الطفلة سنا، إلى جانب نحو 5 آلاف طفل وقرابة 1800 مسن، فرصة للسفر لتلقي العلاج خارج قطاع غزة، ضمن نحو 21 ألف مريض وجريح على قوائم الانتظار، وفق معطيات وزارة الصحة في القطاع خلال أكتوبر/ تشرين الأول الجاري.
وفي الشهر ذاته، قال مدير عام الوزارة منير البرش، للأناضول، إن ترتيبات اتفاق وقف إطلاق النار كانت تقضي بالسماح بخروج نحو 300 مريض يوميا، متهما إسرائيل بالتنصل منها، فيما لا يُسمح حاليا بخروج سوى نحو 25 مريضا يوميا.
وفي 2 فبراير/ شباط الماضي، أعادت إسرائيل فتح معبر رفح الذي تحتله منذ مايو/ أيار 2024، بقيود مشددة لمغادرة مرضى وجرحى ومرافقيهم وعودة فلسطينيين، ثم سمحت لاحقا بخروج مرضى وجرحى عبر معبر كرم أبو سالم أيضا.
ويشكو مرضى وجرحى من إجراءات صارمة على معبر رفح، تشمل التفتيش الدقيق وساعات من التحقيق على أيدي قوات الجيش الإسرائيلي.
ويتزامن تعثر السفر للعلاج مع نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية داخل القطاع، إذ بلغت نسبة العجز 47 بالمئة في الأدوية، و58 بالمئة في المستهلكات الطبية، و85 بالمئة في مواد الفحص المخبري، وفق بيان للوزارة في أغسطس/ آب الماضي.
وتعاني المنظومة الصحية بغزة انهيارا جراء التدمير المتعمد الذي تعرضت له المستشفيات والمراكز الصحية ومركبات الإسعاف خلال حرب الإبادة، ما قوض قدرتها على تقديم الخدمات الصحية للمرضى والجرحى.
ومنذ أكتوبر/ تشرين الأول 2023، ترتكب إسرائيل، بدعم أمريكي، إبادة جماعية في غزة، خلفت أكثر من 74 ألف قتيل وما يزيد على 175 ألف جريح فلسطيني، ودمارًا طال 90 بالمئة من البنى التحتية.

