الأخبار

هل انهزمت “إسرائيل” فعلًا ؟!

ما الذي جرى بالضبط في حرب غزة؟!، وهل انهزمت “إسرائيل” فعلًا؟!، وهل هي الأقوى عسكريًا واقتصاديًا وأمنيًا، والطرف الأقل خسائر مادية وبشرية؟! 

الجواب بالمقاييس العسكرية التقليدية وبالنظرة المحدودة زمانيًا ومكانيًا لا يمكن اعتبار دولة الاحتلال مهزومة أو مغلوبة، ولا المقاومة غالبة ومنتصرة في هذه المعركة، وذلك بناءً على هذا المقياس المؤقت الضيق القاصر.

  ومن وجهة نظر أشمل، ارتسم العدوان الأخير على ثلاثة أشكال، كان أولها أن المقاومة وضعت دولة الاحتلال رغمًا عنها على المسار التاريخي الطبيعي لحالة الصراع بين المحتل والشعب الواقع تحت الاحتلال، خاصةً بعدما بدا للعين أن إسرائيل تقع خارج هذا المسار وأنها استثناء في التاريخ.

أن انتهاء هذا المسار التاريخي معروفٌ بتحرر الشعب الواقع تحت الاحتلال، مهما عَلت التضحيات، وهزيمة المحتل واندحاره، حتى لو كانت خسائره المادية والبشرية أقل. 

أما المقاومة فقامت بعملٍ آخر مشابهٍ حين وضعت دولة الاحتلال، وتغريمها ثمن أفعالها، ووضعها تحت طائلة المساءلة، والمحاسبة، والعقاب، والعدالة، والقانون، بعدما كان هناك إجماعًا عربيًا أن “حماس” حركة خارج القانون.

زمن “إسرائيل” تحوّل 

بعد الهزيمة التي مُنيّت بها دولة الاحتلال، أصبحت عرضةً لدفع ثمن أفعالها من الآن فصاعدًا، كما أنها لم تعد دولة فوق القانون وخارج المساءلة، في حين أنها بدأت تخطو على مسارٍ محسوم النهاية سلفًا وهو الخسارة والهزيمة لصالح الشعب الفلسطيني الذي سيتحرر منها وينال استقلاله كباقي شعوب العالم التي تحررت من الاستعمار والاستيطان والاحتلال.

الأداء العسكري والسياسي والأمني 

وكان الأداء العسكري والسياسي والأمني لدولة الاحتلال واقعيًا بالنسبة لقدراتها الكبيرة جدًا، لكنه جاء أقل من أداء المقاومة بالنسبة لقدراتها المحدودة، ما يعني أن المقاومة أظهرت أبدعًا وبلاءً بلاءً حسنًا، على كل الأصعدة معنويًا، وماديًا، وعسكريًا وسياسيًا، وأمنيًا، وإعلاميًا، بينما ظهر الضعف والإخفاق في الأداء الإسرائيلي – نسبيًا – على كل الأصعدة. 

وبهذه المقاييس الثلاثة، تكون إسرائيل هي الخاسر الأكبر والمهزوم المحتوم لكن آجلا غير عاجل، وتكون المقاومة هي المنتصر الأكبر لأنها حققت ما لم يستطع أن يحققه العرب، والعجم، في حق هذه الدولة، وهذا هو معنى النصر الكبير الذي يتحدث عنه الجميع وإن لم يشرحوه. 

كتب: زاهرّ صبّاح

تحرير: هالة حسون

زر الذهاب إلى الأعلى
تلفزيون المدينة

مجانى
عرض