الأخبار

نقص الغذاء والرعاية الصحية يفاقمان أوضاع الحوامل والرضع في غزة

ربما تكون كل الأوجاع التي تعرضت لها أمال هنية خلال أشهر حملها الأولى لا تذكرمع الحياة البائسة التي تعشيها مع رضيعتها مع دخول الأسبوع الثاني عشر للحرب الإسرائيلية المروعة على قطاع غزة.

وبالنسبة للنساء الحوامل في قطاع غزة فإن ظروف الحرب والنزوح سبب لهن كثير من الفزع وبعضهن تعرضن للقتل أو الإجهاض جراء القصف الإسرائيلي وأخريان وضعن في ظروف بالغت الصعوبة ويعيشن في خيام مكتظة.

أنروا تتخلى عن مسؤولياتها

ووضعت هنية -وهي من مخيم جباليا وتعيش في مركز إيواء لوكالة الأونروا في رفح- طفلتها في مستشفى جنوب قطاع غزة الأسبوع الماضي.

وقالت هنية (42 عاما) من داخل الخيمة وهي تحمل طفلتها الرضيعة: إنها وأربعة من أبنائها وزوجها أصيبوا بجراح جراء الغارات، وأنهم عند وصولهم إلى رفح لم يجدوا مكانا لإيوائهم رغم طرقهم أبواب الأونروا”.

وأشارت إلى أنها أمضت أسبوعين مع عائلتها في فناء المدرسة وهي تعاني من آلام المخاض دون أغطية أو مساعدة من أحد إلى أن جرى تسكينهم في خيمة داخل المدرسة.

وأكدت أن حياة الشقاء في مركز الإيواء أصبحت لا تطاق مع نقص الخدمات وحالة الاكتظاظ وعدم تحمل وكالة الغوث مسؤوليتها تجاه النازحين.

ومثل كثير من النساء الحوامل والمرضعات الفلسطينيات تعاني هنية من نقص في الغذاء والملابس والأغطية والاحتياجات اللزمة لرضيعتها التي سمتها” طوفان الأقصى “.

واتهمت هنية ونساء أخريات وكالة الغوث بإهمال احتياجاتهن الضرورية، وتركهن فريسه للبرد والجوع والعطش والمرض.

وتقول الأمم المتحدة إن” 45 ألف امرأة حامل و68 ألفا مرضع في قطاع غزة يواجهن خطر فقر الدم والنزيف والموت “.

وقال صندوق الأمم المتحدة للسكان الصندوق في تدوية على حسابه في منصة إكس، إن الحوامل والمرضعات في غزة يواجهن” نقصا حادا في الغذاء “.

وأضاف” أن نقص الغذاء الحاد في غزة يعرض الحوامل والمرضعات لخطر الإصابة بفقر الدم، وتسمم الحمل، والنزيف، وحتى الموت “.

وضع مأساوي

وتحرص أسرة النازحة خلود القايض التي وضعت مولودتها قبلا اندلاع الحرب على توفير مقومات الحياة اللازمة للمولود الجديد ووالدته دون جدوى.

والقايض تقيم في خيمة لا تتجاوز مساحتي 26 مترا مربعا مع ثلاث أسر أخرى، وتقول إنها طفلتها تعاني من الجفاف ونزله معوية وإسهال وسخونة وأنها لا تملك المال لعلاجها.

وقال زوج القايض وهو يطهوا الطعام خارج الخيمة في مركز إيواء في رفح: “الوضع هنا مأساوي… عليك أن تنتظر نصف ساعة أو ساعة حتى تدخل المرحاض. عليك ان تنتظر دورك في كل شيء حتى تحصل على القليل من الطعام والشراب “.

ويوجد في المدرسة 28 مرحاضا مزدحمة طوال الوقت بالنازحين، ويتمتم بركة “زوجتي تقضي حاجتها داخل الخيمة وتستخدم الاوعية البلاستيكية للاغتسال بعد إفراغ الخيمة من سكانها “.

حكايات ألم

وتخشى السيدة وسام مهاني من حي الزيتون على جنينها، وتشير إلى أنها منذ أن نزحت عن منزلها في حي الزيتون إلى خان يونس ومن ثم إلى رفح وهي لا تتلقى أي رعاية صحية.

وتخشى مهاني (31 عاما) وهي تحضن طفلتها داخل خيمة إنها تخشى أن تفقد جنينها في أي لحظة، مشيرة إلى أنها تعاني من آلام أسفل الظهر ولا تجد الغذاء الكافي لها ولجنينها.

ونزح نحو 1.85 مليون مواطن من سكان قطاع غزة البالغ عددهم 2.3 مليون نسمة قسرا إلى مدارس ومنشآت أخرى تديرها الأمم المتحدة، أو في المستشفيات أو ساحات عامة في رفح جنوبي القطاع.

ولا يتوقف كشك الولادة في المستشفى عن استقبال النساء الحوامل اللاتي قاربن على وضع مواليدهن أو ممن أصيبن بنزيف جراء الركض والقصف.

وقال طبيب النساء والتوليد أحمد أبو مذكور وهو يرتدي بزة الجراحة: “كثير من الحوامل يصلن إلى هنا في أوضاع خطيرة جدا وبعضهن كان ينزفن وكثير من الحالات نجت -بحمد الله- لكن أخريات اضطررنا إلى التضحية بالجنين من أجل حياتهن”.

وأضاف أبو مذكور أن العدد الهائل من النساء الحوامل اللواتي يصلنا إلى المستشفى يعادل عشرة أضعاف طاقتها الاستيعابية في الظروف الطبيعية.

المصدر: سند

زر الذهاب إلى الأعلى
تلفزيون المدينة

مجانى
عرض