الأخبارمحليات

 مهنة الأجداد إلى الأحفاد… البلاط البلدي الملوّن

حرفةٌ يدوية وصناعة محلية توالت عبر الأجيال منذ مئات السنين من جيلٍ إلى جيل، فمن الأجداد إلى الأبناء ليأخذها الأحفاد فيما بعد، فهي مهنةٌ أبى صناعها بتغييرها أو السير على غيرها من مهنٍ أُخرى.

 فن صناعة البلاط  البلدي الملون، إرث مميز وفريد ذو عراقة كبيرة جداً في مدينة نابلس، فهو المصنع الوحيد الموجود فيها وحتى في الشرق الأوسط،  يصنع البلاط يدوياً، لتمر كل بلاطةٍ بين أنامل الصانعين، لِتُرسم كل بلاطة في قوالب نحاسية،  وبنقوشٍ مميزة برسوماتٍ متعددة من ورود وأوراق وزخارف فنية مختلفة،  ببصمة حب يتركها الصانع في كل بلاطة مبتدأً من سكب الألوان في القوالب، ثم إلى فرش الرمل، و برادة الإسمنت المطحونة بداخلها، وتترك  لتبرد قليلاً، ومن ثم تظهر البلاطة بهيئتها الأخيرة.

محل جنتي في نابلس

لم تتلف او تتآكل القوالب المصنوعة من النحاس، و التي يصل عُمر معظمها إلى أكثر من ١٠٠عام،  بل ما زالت جيدة ويُعمل بها إلى الآن، تم استخدامها  منذ البدايات في عمل البلاط الملون بزخارف مختلفة، فهي  ما أنجزت وميزت هذا المصنع عن غيره ليظهر إبداعهم،  وبصمتهم الخاصة بهم، ويرجع عمر المصنع ووجوده إلى عام ١٩١٣، حيث كان وجوده بدايةً في يافا فتحه الجد الأول لعائلة أصلان، لينتقل بعدها إلى عكا، ونُقل إلى نابلس فيما بعد أي منذ حوالي ٨٠ عام في البلدة القديمة، وبعدها أصبح في وسط البلدة من المدينة إلى يومنا هذا.

ويعمل في هذه المهنة عائلة أصلان فقط،  فلم يدخلوا أحد كشريك لهم في العمل، فحرصوا على ذلك بأن تكون مهنة خاصة بعائلة أصلان، والبصمة الوحيدة في الصناعة لهم، والآن يمسك هذه المهنة من الجيل الخامس وهو عنان أصلان.

يقول أصلان:”  إن هذه المهنة قد أخذوها من فرنسا إلى هنا فقد عرفوها مع وجود الاستعمار في فلسطين، وقد عملوا بها أجداده لتتوارث بعدها لجيل آخر،  لكن ببصمة خاصة فيهم بزخارف،  ونقوش عربية صمموها بنفسهم، وفيها الطابع العربي،  وفي السياق نفسه يقول أصلان مفتخراً بما لديه من مهنةٍ عظيمة إن الشيء الجميل أيضاً لهذا البلاط إضافة لما يميزه من جمال أنه كلما مر عليه وقت أكبر، وعمر أطول للبلاطة فإن متانتها، وقوتها تزداد مع الزمن لتصبح أكثر صلابة عما كانت عليه في السابق”.

ويضيف أصلان أن السلطات الإسرائيلية تشكل عائقاً أمام تصدير البلاط إلى الخارج، وأنها  عرضت عليه نقل المصنع إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة في الداخل، ليصبح طابع المصنع إسرائيلي ويصدر الى الخارج على أنه صناعة إسرائيلية وليست فلسطينية، ولكني رفضت ذلك،  لأنه يعتبر خيانة للهوية الفلسطينية، وفضلت البقاء هنا مع العراقيل والحفاظ على الطابع الفلسطيني”.

محلات البنا
زر الذهاب إلى الأعلى
تلفزيون المدينة

مجانى
عرض