الأخبارمحليات

كيف تؤثر الأعياد اليهودية على حياة الفلسطينيين؟

يسابق العامل الفلسطيني محمد (33 عامًا) الزمن، ويعمل لأكثر من 14 ساعة يوميًا استعداداً لإغلاقات سلطة الاحتلال الحواجز العسكرية حول الضفة الغربية، الموصلة إلى الداخل المحتل، والقدس؛ بحجة الأعياد اليهودية.

يقول محمد الذي فضّل عدم كشف هويته لـ”الجزيرة نت” إنه يحمل تصريحًا من الاحتلال للعمل في الداخل، ويحتاج لمئات الشواكل شهرياً لتسديد بدل التصريح، وبعدها تحصيل قوت يومه والتزاماته الشهرية، وهو ما يتأثر بشكل كبير في الأشهر التي يتم فيها إغلاق الحواجز على الفلسطينيين، مما يعطل وصوله إلى عمله بسبب الأعياد اليهودية.

إغلاقات أمام الفلسطينيين

يتحجج الاحتلال بهذه الأعياد لتسهيل اقتحامات المستوطنين للمناطق الفلسطينية المختلفة، ولمقامات إسلامية وأثرية في الضفة الغربية، منها: “قبة راحيل” في بيت لحم، و”قبر يوسف” في نابلس، والحرم الإبراهيمي في الخليل، والمسجد الأقصى في القدس، وغيرها الكثير.

يقول حفظي أبو سنينة مدير الحرم الإبراهيمي لـ”الجزيرة نت” إن سلطة الاحتلال منذ مجزرة الحرم عام 1994 وتشكيلها لجنة “شمغار”، قررت تقسيم الحرم بين اليهود والمسلمين، وإغلاقه أمام الفلسطينيين والمسلمين والزائرين 10 أيام كل عام، وفتحه بشكل كامل للمستوطنين، وبدأ من ذلك الحين التقسيم الزماني للحرم الإبراهيمي بحجة الأعياد اليهودية.

ويعدد أبو سنينة التواريخ التي تم فيها إغلاق الحرم هذا العام، والتي تتم فيها إغلاقات في مناطق فلسطينية أخرى، وبدأت في 30-31 مارس/آذار بعيد الفصح اليهودي “البيسح”، وفي 5 أغسطس/آب برأس السنة اليهودية، وكذلك في 7 سبتمبر/أيلول لمدة 4 أيام، وفي 12 و14 و15 من ذات الشهر بسبب عيد الغفران اليهودي، وأيضا في 22 و23 و27 أكتوبر/تشرين الأول بحجة عيد العُرش، وفي 28 نوفمبر/تشرين الثاني بما يسمى بـ”عيد سبت السيدة سارة”.

يوم بيوم

ويسمح الاحتلال الإسرائيلي في باقي أيام السنة بفتح الحرم الإبراهيمي من الساعة الثالثة فجراً حتى الساعة التاسعة مساءً أمام الفلسطينيين، وأيضاً فتحه بشكل كامل لمدة 10 أيام للمسلمين، هي 4 جمعات من رمضان، وليلة القدر، وعيدا الفطر والأضحى، والمولد النبوي، والهجرة الشريفة، والإسراء والمعراج.

ويقوم الاحتلال -وفق أبو سنينة- بزيادة عدد أيام الإغلاق أمام المسلمين 11 يوما، إذا ما كان هناك 5 جمع في رمضان، وكأنه يقايض الفلسطينيين حتى في هذا اليوم ولا يضيعه بزيادة أيام الإغلاق يوما آخر لصالح اليهود بدلاً منه.

ويضيف أن الاحتلال يحاول أن يوجد حقاً لليهود في الحرم الإبراهيمي وباقي المناطق الفلسطينية، بحجة أن هناك قبورا للأنبياء وزوجاتهم، ولكن تؤخذ حجج الأعياد اليهودية لتكون بداية محاولة للسيطرة على هذا المقام الإسلامي الفلسطيني أو ذاك.

ولا يقتصر الإغلاق فقط على هذه الأعياد الرسمية، بل يمتد لمناسبات أخرى كثيرة في السنة، وتضييقات تمنع رفع الأذان عشرات المرات سنوياً.

ويكمل أبو سنينة أن الفلسطينيين يعوا هذه الحجج، ولذلك يقومون بين فترة وأخرى -بسبب الازدياد الملحوظ للإغلاقات- بتنظيم صلوات الفجر والجمعة من كل أسبوع، ليأموا المسجد ويتواجدوا فيه لردع الاحتلال ومستوطنيه.

أعياد كثيرة وطويلة

ويصف المختص بالشأن الإسرائيلي عصمت منصور الإغلاقات التي تتم بحجة الأعياد اليهودية بأنها أصبحت من طقوس التضييق على الفلسطينيين وتنغيص حياتهم بدواع أمنية، رغم أن الأوضاع اليوم أقرب إلى الهدوء؛ ولا يوجد عمليات فدائية ولا توتر أمني وفق ما يصفه الاحتلال، ورغم ذلك فإن الإغلاق أصبح تحصيل حاصل، بحسب منصور.

ويرى منصور في حديثه لـ”الجزيرة نت” أن حياة الفلسطينيين فترة الأعياد اليهودية تتأثر بشكل كبير، وخاصة بضاعة التجار والمزارعين التي تتكدس على الحواجز فترة الإغلاقات، فضلاً عن التعطيل على المعابر الحدودية والسفر والذي يسري على الفلسطينيين فقط دون مبرر أمني، وكأنهم يريدون الاحتفال بهدوء عن طريق إغلاق وحصار الضفة الغربية وقطاع غزة.

والمشكلة في الأعياد اليهودية -وفق منصور- أنها كثيرة، وقد تمتد الإغلاقات فيها أياماً طويلة، كما يحصل في عيد الفصح الذي يمتد فيه الإغلاق لمدة أسبوع، فضلا عن طريقة الاحتفالات وكأنها تصبح ضد الفلسطينيين ومقدساتهم، لذلك تكثر اقتحامات المسجد الأقصى والحرم الإبراهيمي والمقامات والمواقع الإسلامية وحتى المسيحية.

يضاف إلى ذلك الأعياد القومية، وعلى رأسها عيد الاستقلال الذي يعتبر تاريخ نكبة للشعب الفلسطيني.

ويرى منصور أن الأعياد اليهودية بالنسبة للفلسطينيين عبارة عن مناسبات للتضييق والإغلاق والحصار واقتحامات المستوطنين التي تكون في الغالب معززة بشرطة وجيش الاحتلال، وقد تكون هذه الاقتحامات شرارة لمواجهات واعتقالات.

المصدر : الجزيرة نت

 

زر الذهاب إلى الأعلى
تلفزيون المدينة

مجانى
عرض