الأخبار

العم أبو رشيد.. كيف جمع قطع الأنتيك في زاوية من البلدة القديمة؟

مدفوعًا بالحب والشغف، يستيقط الحاج أبو رشيد ابن مدينة نابلس كل صباح، ويهمّ إلى البلدة القديمة في نابلس، قاصدًا مكانه المحبب، متجر الأنتيكا الذي يشغله منذ 22عامًا.

في شارع خالد بن الوليد، وفي زاوية صغيرة تعج بذكريات الأجداد ومن سبقوهم، محفوظة في قطع تحمل كل واحدة منها ذكرى مميزة، وتعود لزمن خاص.

يقول أبو رشيد لـ”تلفزيون المدينة” إن مجال الأنتيك شغفه منذ 45عامًا، حيث بدأ بتجميع قطع الأنتيك في زاوية خاصة في بيته، يستشعر جمالها هو وزواره، بينما كان يعمل في مجال الصابون، وبعد فترة طويلة من عمله في الصابون تركه وتوجه للعمل في الأنتيك والتراث الفلسطيني.

يتابع أبو رشيد، كلما زاد وعي الإنسان ومستوى نضجه زاد تعلقه بالموروث من التراث والقطع عن أجداده، ولن يدرك قيمتها جاهل إلا بعد أن يخسرها ويتخلى عنها.

أبو رشيد، صاحب محل له زبائن كثر، يقصدونه ويعرفونه للتمتع بجمال القطع ورغبة في اقتناءها، ومع ذلك فهو يرفض بيع بعض القطع لقيمتها العالية رغم مرابحها العالية.

في سياق حديثه، يوضح أبو رشيد أنه يتخصص في القطع بما لا يزيد عمرها عن المئة عام، ذلك بأن القطع مما تجاوزت المئة تصنف ضمن الأثريات لا الأنتيك.

ويحمل أبو رشيد مطحنة قهوة تعود للعصر العثماني، بعمر مئة عام وهي أقدم قطعة يحفظها في بيت الأنتيك، إضافة لقطع كثيرة أخرى يتجول برفقة زبائنه ليعرفهم بها.

وكل من يزور أبو رشيد، يحمل في راحته حجرًا وفقًا لتاريخ ميلاده، ووفقًا لحرارة الحجر، يحاور أبو رشيد زبائنه محللًا شخصياتهم، وهو طقس يقصد له أبو رشيد خصيصًا.

وفي جملة الحديث تعرف أبو رشيد بتعبيره لـ”تلفزيون المدينة” قائلًا: “يدفعني الحُب لأستيقظ كل يوم، حب الحياة والعمل والتفاصيل البسيطة، أقضي وقتي هنا منذ 22 عامًا، وهو وقتي الأحب، أشعر بالألفة مع كل القطع حولي في هذا الحيز من العالم، لكل قطعة حكاية أحب سردها ذكرى وتاريخًا على زوّاري، أعيش الحياة بخفة روحي رغم ما رأيت فيها من المشقة، سُجنت 13 عامًا، خرجت منهن شخصًا آخر، يدرك قيمة العمر ولحظة الهناء، ورغمًا عن كل ما يكدّر صفو المزاج، أحاول أن أحافظ على روحي شابةً متفائلة.. أن أستمتع بالعمر لحظةً بلحظة، وأن أنشر ثقافة أن الجمال والحب هما الأساس في كلّ شيء”. 

كتبت:سمية النجار

زر الذهاب إلى الأعلى
تلفزيون المدينة

مجانى
عرض