الأخبارمنوعات

بشعورٍ خارج النص .. والدة الشهيد عليوي تسرد لحظاته الأخيرة

“يا أمي.. أنا الدنيا مش واسعتني، حاسس حالي رح أموت”، الشهيد أدهم عليوي، في وداعه لأمه قبل ثلاثة أسابيع، تستحضر والدته كلماته وتقول: “الله يصبرني ع فراقه.. صحيح صعب بس رح نتحمل”.

كلمات صعبة، عصيٌ عليك أن تسمعها دون أن تذرف ولو دمعةً واحدة، ثأرًا لغصة الغياب الأبدي والمقعد الفارغ

وتسرد الوالدة لـ”تلفزيون فلسطين” تفاصيل المكالمة الأخيرة التي أجرتها مع ابنها، وتعبّر قائلة: “الليلة فقدته.. رنيت عليه وسألته متى مروح؟.. حكالي بكرا يا أمي وشو بدك تطبخيلي؟” مازحته وقلت: “شو ما بدك بطبخلك”، وتستدرك قائلة: “بس أنا مجهزتله مفاجأة لأعمله الأوزي اللي بحبها.. واشتريت له بطيخ.. كتير كان بحب البطيخ.. إن شاء الله بالجنة يا أمي”.

رحل أدهم، تاركًا فراغًا لن يسدّه أحد، ترك سريره المرتب منذ السبت حين غادر إلى عمله، ترك الضحكات والأحلام والنكات، وارتقى إلى فسيح الجنان، فخر به أهله حيًّا.. ويفخرون به اليوم شهيدًا.

وفي مشهد غامر بالفخر والاعتزاز، توجهت والدة الشهيد بكلمة للاحتلال “احنا مش خايفين، وما رح تكسرونا”، وواصفةً الحرقة من نافذة قلبها، تقول والدة عليوي: “الحمدلله، قتلانا في الجنّة، وقتلاهم في جهنّم”. 

أما جدته الثكلى فتسترجع بغصة ما كان يردده أدهم، وتقول كان يستعجلني دومًا بطلب زواجه، ويقول لي: “يا ستي بدي اتجوز وتعمليلي حمام عرس عندك بالدار”، لكن كان القدر أسرع من طلبه، لترد بحرقة : “آه يا ستي، هيني عملتلك أحلى حمام وأحلى حفلة، وشفتك أحلى عريس بالجنة”.

المشهد كما يجب أن ننقله، أمٌ فلسطينية، صابرةً محتسبة، الدمع محبوس في عينها، وأبٌ يبكي على جثمان فقيده، وأخوةٌ صامتين، فلا كلمات تسعف مصابهم.

الكلمات فارغة أمام غزارة المشهد، الشعور خارج النص تمامًا، فالنار تستعر في الذاكرة والتفاصيل، والغياب حاضرٌ لا محالة، وخلوة النفس مع حزنها آتية.

وأدهم عليوي (23 عامًا)، مساعد ملازم في الاستخبارات الفلسطينية في جنين، وهو من قرية زواتا غربيّ نابلس، ارتقي فجر اليوم شهيدًا أثناء أداء واجبه الوطني، في خضم اشتباك مسلح بين الاستخبارات الفلسطينية وقوات الاحتلال، بعد أن طارد الاحتلال سيارة مدنية يزعم أنها لمطلوب، قرب مقرّ لـ جهاز الاستخبارات.

كتبت: سُميّة النجّار

تحرير: هالة حسون

زر الذهاب إلى الأعلى
تلفزيون المدينة

مجانى
عرض