الأخبار

“السامرية”: أقدم وأصغر طائفة دينية في العالم.. تعرف إلى عاداتها

السامرية، أصغر وأقدم طائفة دينية في العالم، تتخذ من قمة جبل جرزيم جنوبي مدينة نابلس مقرًا لها، ويؤمن أفرادها بأنهم السلالة الحقيقية لشعب بني إسرائيل، الذين استقروا في الأرض المقدسة عقب خروجهم من مصر، محافظين على النقاء العرقي لسلالتهم.

سبب التسمية

تقول الطائفة السامرية، إنها تملك التوراة الحقيقية لبني إسرائيل وليس توراة محرفة، ولذلك يرفض السامريون نعتهم باليهود مصممين على أنهم من سلالة النبي موسى الحقيقيون.

والسامري، تعني في اصطلاحها “المحافظ”، وهي مشتقة من كلمة “شامر” في اللغة العبرية.

وهناك سبعة آلاف خلاف بين التوراة السامرية ونظيرتها اليهودية، أبرزها أن اليهود غيروا القدسية من جبل جرزيم إلى القدس، ولا يقوم دينهم على التبشير والدعوة للدين السامري.

ويملك السامريون طريقة مميزة في الحسابات الفلكية، ويؤكدون أن قمة جبل جرزيم تتوسط العالم، ومنها يقدمون حسابات دقيقة، ويقرأون الطالع من خلال تحليل اسم وتاريخ ميلاد الشخص.

وانتشرت للسامرية روايات تنسب ممارستهم لطقوس السحر والشعوذة، لكنهم يرفضونها، مؤكدين أن السحر محرم في شريعتهم.

التعداد السكاني

يبلغ عدد السامريين حوالي 800 نسمة، يسكن نصفهم فقط في جبل جرزيم، بينما يسكن النصف الآخر في منطقة “حولون” في الداخل الفلسطيني، وهي منطقة انتقلوا إليها قبل أكثر من قرن طمعًا في تحسين أوضاعهم الاقتصادية.

ويؤمن السامريون بالسلام، مؤكدين حق الشعب الفلسطيني في الحرية أسوة ببقية شعوب العالم، ويرون أنه دون إقامة دولة فلسطينية إلى جانب الدولة الإسرائيلية لن يكون هناك سلام، وهم في منأى عن الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، ويتجنبون الانخراط في العمل السياسي.

ويعتبر السامريون أنفسهم جزءا أصيلا من الشعب الفلسطيني، ويرفضون تسميتهم باليهود، وعام 1996، منحهم الرئيس الراحل ياسر عرفات مقعدًا في البرلمان الفلسطيني.

وباعتبار أنهم طائفة أقلية، مُنح السامريون الجنسية الإسرائيلية، دون أن يتنازلوا عن هويتهم الفلسطينية الأصيلة، وهم يحملون الجنسية الأردنية أيضًا.

ولم يسلم السامريون من مضايقات الاحتلال الإسرائيلي، فمنطقة سكنهم، مقسمة حسب اتفاقية أوسلو إلى مناطق “A,B,C” وتغلق السلطات السياحية الإسرائيلية المنطقة المرتفعة من الجبل، التي يحج إليها السامريون ويؤدون فيها طقوسهم وشعائرهم الدينية، كما وتنقب سلطات الاحتلال منذ عشرات السنين، عن الآثار هناك  سعياً لمحو ما يؤكد قدسية جبل جرزيم بالنسبة لبني إسرائيل.

شعائرهم الدينية

ترتكز الشريعة السامرية على أركان خمسة، هي وحدانية الله، ونبوءة موسى عليه السلام، والتوراة “أسفار موسى الخمسة وهي التكوين والخروج واللاويين والعدد والتثنية”، وقدسية جبل جرزيم، واليوم الآخر باعتباره يومًا للحساب والعقاب، وكل سامري لا يؤمن بالأركان الخمسة، لا يعتبر سامرياً.

ويعتبر السامريون يوم السبت يومًا مقدسًا، وتؤدى الصلاة فيه بدءًا من مساء يوم الجمعة لمساء يوم السبت، وتؤدى الصلاة بوضوء يشبه إلى حد كبير وضوء المسلمين وبحركات فيها ركوع وسجود، ويرتدي السامريون زيًا أبيض خلال الصلاة يعرف بـ”القمباز”، ولهم صلوات تؤدى طوال الأسبوع في الكنيس السامري.

ويخصص السامريون يوما كاملا في السنة للصيام، يصومون فيه 24 ساعة عن كل شيء حتى الحديث، ويقع هذا اليوم في أواخر أكتوبر من كل عام.

وللسامريين سبعة أعياد في العام وأولها عيد الفسح “بالسين” لأنهم يعتقدون أن الله عز وجل فسح عليهم عقب خروجهم من مصر وتيههم في صحراء سيناء.

وفي عيد الفسح، تقام طقوس خاصة، تقدم فيه القرابين شكرًا لله الذي خلصهم من فرعون، ويرتدون ثيابًا “محزومة” بينما تكون نعالهم بأرجلهم وعصيهم بأيديهم رمزًا للحرية.

وتتم المراسم على قمة جبل جرزيم، وبعد انتهاء الكاهن الأكبر من الصلاة، يتوجه إلى مكان مرتفع وهو يتلو شيئًا من التوراة ينص على أمر الذبح، وتذبح الخراف في لحظة واحدة، ثم تنظف وتملح وتنزل في حفرة تشتعل النار فيها، ويغلق عليها.

وتخرج الخراف المشوية بعد ثلاث ساعات، وتؤكل بسرعة إلى جانب فطير وعشبة مرة الطعم، تذكرهم بمرارة الحياة التي عاشوها في مصر.

وإضافة إلى ذلك فإن لدى السامريين عيد العرش والفطير والحصاد وعيد رأس السنة وعيد الغفران وعيد الأسابيع.

عادات خاصة بالسامريين

ووفقًا لأصول السامريين، يرفض زواج السامري أو السامرية من غير طائفتهم، وهم يتزوجون فيما بينهم فقط، ولا يحق للسامري الزواج بثانية إلا بوجود سبب مقنع، مثل عدم الإنجاب أو المرض، وتعاقب السامرية بخروجها عن الطائفة في حال تزوجت بغير سامري.

ولا يأكل السامريون أي طعام مطبوخ خارج بيوتهم، ويحرمون اللحوم المذبوحة بغير شريعتهم.

وللسامريين مدرسة يتعلمون فيها أصول دينهم، ويشتهرون بالعمل في التجارة، خاصة في الوساطة بين الفلسطينيين والاحتلال، وينخرط جزء منهم في الوظائف الحكومية الفلسطينية.

ويتحدث السامريون إلى جانب اللغة العربية اللغة السامرية وهي ذاتها اللغة العبرية القديمة، وتعتبر من أقدم لغات العالم، وهي مكونة من 22حرفًا، وتقرأ من اليمين لليسار.

وترتبط الطائفة السامرية بعلاقة وثيقة مع أهالي نابلس ولهجتهم نابلسية بامتياز، وتجمعهم أواصر وعادات اجتماعية متشابهة.

تحرير: سمية النجار

زر الذهاب إلى الأعلى
تلفزيون المدينة

مجانى
عرض